فهل أصالة البراءة عن وجوب الوفاء بالدين تتقدّم عل أصالة البراءة عن وجوب الحجّ ؟
لقد تعرّض السيد الشهيد للحالة الثانية وهي إذا كان محرزاً بالعلم التعبّدي كالأمارات ، ففي هذه الحالة ينحلّ العلم الإجمالي تعبّداً .
أما الحالة الأولى فهي واضحة ، وأما الحالة الثالثة فسوف نتعرّض لها في التعليق على النصّ .
والحالة الثانية من الصورة الثانية هي إذا كان وجوب الحجّ مترتّباً على عدم الوفاء بالدَّين واقعاً ، فينحلّ العلم الإجمالي ؛ لاختلال الركن الثالث من أركان منجزية العلم الإجمالي ؛ لأن الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدَّين يجري ، ولا يعارضه الأصل المؤمّن عن وجوب الحجّ ، لأن الشكّ في وجوب الحجّ هو شكّ مسبّب عن الشكّ في وجوب الوفاء بالدَّين ، والشكّ في وجوب الوفاء أصل سببي لوجوب الحجّ ، فإذا جرى الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدَّين ، سوف يتحقّق موضوع وجوب الحجّ ، لأن الأصل السببي ( عدم الوفاء بالدَّين ) مقدَّم على الأصل المسبّبي ( وجوب الحج ) كما جاء في الأبحاث المتقدّمة من أن الأصل السببي يعالج المشكلة في مرحلة الموضوع والسبب ، فإجراء أصالة الطهارة مثلًا في الماء يعبِّدنا بطهارة الثوب ، أما الأصل المسبّبي فهو الذي يعالج المشكلة في مرحلة الحكم ، فالأصل المسبّبي لا يحرز لنا نجاسة الماء ولا ينفي طهارته ؛ لأنّ ثبوت الموضوع ليس أثراً شرعياً لحكمه ، وعلى هذا الأساس يقدَّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، ومع وجود الأصل السببي لا تصل النوبة إلى الأصل المسبّبي لانتفاء موضوعه .
الفرق بين الصورتين
يتّضح فيما تقدّم أن الثمرة العملية في الصورتين هي ثمرة واحدة ، وهي