تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
مثلًا فيما إذا لم يجب عليه الوفاء بالدين فيعلم إجمالًا بوجوب أحدهما - أن المعروف بين الأصوليين جريان الأصل الترخيصي عن وجوب الوفاء بالدين المنقّح لموضوع وجوب الحجّ . وقد أورد المحقّق العراقي قدس سرة هذه المسألة نقضاً على مسلك العلّية : تقريبه : أنه بناءً على مسلك العلّية لا يمكن إجراء الأصل المؤمّن حتى في طرف واحد من أطراف العلم ، إلّا بعد انحلال العلم بأصل إلزاميّ في طرف آخر أو جعله بدلًا عن الواقع ، وكلا الأمرين غير حاصل في المقام إلّا في رتبة متأخّرة عن جريان الأصل الترخيصي وهو لا يصحّ على مسلك العلّية . وهذا ما أشار إليه المحقّق العراقي في نهاية الافكار بقوله : « إن بناءَهم على جريان الأصل النافي بالنسبة إلى الدَّين ونحوه في نحو المثال المزبور إنّما هو بالنظر إلى ما يترتّب عليه من الأثر الوجودي وهو ثبوت التكليف بالصدقة في المثال الأوّل ، والحجّ في الثاني ، الموجب لسقوط العلم الإجمالي عن التأثير بالنسبة إلى طرفه ، لا أنه بدواً بلحاظ صرف الترخيص والمعذورية فيه ، ومن الواضح أنه مثله لا ينافي عليّة العلم الإجمالي ؛ لأنه بهذه الجهة يكون من قبيل الأصول المثبتة للتكليف في بعض أطراف العلم الموجبة لسقوطه عن التأثير بالنسبة إلى الطرف الآخر ، ورجوع الشكّ فيه بدوياً كما لو لم يكن له أثر غير ذلك ، ففي الحقيقة يكون ذلك نحو حيلة لإيجاد العذر والتسهيل على المكلّف بإجراء الأصول النافية في بعض أطراف العلم ، ولكن لا بلحاظ نفس العذر والتسهيل كي ينافي علّية العلم الإجمالي بل بمعونة إحداث التكليف بالتصدق والحجّ الموجب لسقوط العلم عن التأثير » « 1 » . حاول المحقّق العراقي التخلّص من هذا النقض حيث أجاب بأنّ وجوب
هامش
( 1 ) انظر نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 315 .