تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عدم منجّزية العلم الإجمالي ، ولكنهما يختلفان في أمرين : الأوّل : أن الأصل المؤمّن عن الوفاء بالدين يحقّق وجوب الحجّ وجداناً في الصورة الأولى ، وينحلّ العلم الإجمالي انحلالًا حقيقياً بالعلم التفصيلي بوجوب الحجّ ، ولذا كان العلم الإجمالي متوقّفاً على عدم جريان الأصل المؤمّن . وهذا بخلافه في الصورة الثانية ، فإن جريان الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين يحقّق وجوب الحجّ تعبّداً لا وجداناً ، وذلك لأن وجوب الحجّ مترتّب على عدم الوفاء بالدين واقعاً لا ظاهراً ، ومن الواضح أن الإحراز الواقعي لعدم وجوب الوفاء بالدين غير محرز وجداناً بجريان الأصل المؤمّن عنه - أي وجوب الوفاء بالدين - لأن الأصل المؤمّن عن وجوب الدين يحرز العدم الواقعي لوجوب الوفاء بالدين إحرازاً ظاهرياً وتعبّداً ، وليس إحرازاً واقعياً ، وعليه فلا ينحلّ العلم الإجمالي انحلالًا حقيقياً ، وإن أوجب الانحلال حكماً ، ولهذا لا يتوقّف وجود العلم الإجمالي في هذه الصورة على عدم جريان الأصل المؤمّن . وعلى هذا يمكن أن يقال : إن جريان الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين يتمّ على مسلك الاقتضاء لا على مسلك العلّية ، لأنه على مسلك العلّية يكون المانع عن جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف هو نفس العلم الإجمالي ، بقطع النظر عن وجود أصل مؤمّن معارض له أم لا . الفارق الثاني : في الصورة الأولى يجري الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين سواء كان الأصل تنزيلياً ، كالاستصحاب أو غير تنزيلي كالبراءة ، ويحقّق موضوع وجوب الحجّ وجداناً - وهو الاستطاعة - لأن وجوب الحجّ مترتّب على مطلق التأمين عن وجوب الوفاء بالدين . وهذا بخلافه في الصورة الثانية ، فإن وجوب الحجّ مترتّب على عدم وجوب الوفاء بالدين واقعاً ، ومن الواضح أن الأصل العملي البحت - غير