إن قيل : إن جريان الأصل المؤمّن من دون أن يعارضه الأصل المؤمّن في الطرف الآخر إنما يتمّ بناءً على مسلك الاقتضاء ، لكنه لا يتمّ بناءً على مسلك علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، كما ذهب إليه المحقّق العراقي ، وذلك لأنه على مسلك العلّية تكون منجّزية العلم الإجمالي محكمة ، ومعه لا مجال لجريان الأصل المؤمّن لنفي وجوب الوفاء بالدين ، حتى وإن لم يوجد له معارض .
الجواب : في هذه الصورة يجري الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين من دون أن يعارضه الأصل المؤمّن عن وجوب الحجّ ، حتى لو بنينا على مسلك العلّية حيث يمكن أن نجري الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين ، ولا يمنع العلم الإجمالي عن جريان الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين ، لأن مسلك العلّية يقول بعدم جريان الأصل المؤمّن في الطرف الواحد فيما إذا كان العلم الإجمالي موجوداً ، وفي المقام بعد جريان الأصل المؤمّن لنفي وجوب الوفاء بالدين ، يزول العلم الإجمالي ، ولا يوجد في المقام إلّا علم تفصيلي بوجوب الحجّ ؛ لأن وجوب الحجّ متوقّف على عدم وجوب الوفاء بالدين ولو ظاهرياً « 1 » .
بعبارة أخرى : العلم الإجمالي متوقّف على عدم جريان الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين ، لأنه بجريان الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين يحصل العلم التفصيلي بوجوب الحجّ وينحلّ العلم الإجمالي ، ومن الواضح : أن ما يتوقّف على عدم شيء ، يستحيل أن يكون مانعاً عنه ، لأن المتوقّف - وهو العلم الإجمالي - يكون متأخّراً عن المتوقّف عليه ، وهو عدم جريان الأصل المؤمّن ، وإذا أريد للمتوقّف وهو العلم الإجمالي أن يكون مانعاً من
هامش
( 1 ) يوجد جواب للمحقّق العراقي عمّا أثاره من شبهة نذكره في التعليق على النصّ .