جريان الأصل فلابدّ أن يكون متقدّماً ، وهو محال لصيرورة المتأخّر - بما هو متأخّر - متقدّماً ، وهو من تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال .
« وإن شئت قلت إن مانعية العلم الإجمالي عن الترخيص إنما كانت لاستلزام الأصل لمحذور عقلي تنجيزي وهو الترخيص في المخالفة ، وهذا المحذور فرع الحفاظ على العلم الإجمالي ، فإذا كان الأصل رافعاً له ، فليس هناك مخالفة لحكم العقل التنجيزي ، فلا وجه لعدم جريانه » « 1 » .
إذن الأصل المؤمّن يجري بالنسبة إلى وجوب الوفاء بالدين حتى على القول بمسلك العلّية ، وهذا المورد يعد نقضاً على مسلك العلّية ، حيث يجري الأصل المؤمّن في أحد الأطراف فيما إذا لم يكن له معارض .
الصورة الثانية : وهي ما إذا كان موضوع وجوب الحجّ مقيّداً بعدم وجوب الوفاء بالدَّين واقعاً .
ولكي تتّضح هذه الصورة لابدّ من تقديم مقدّمة ، حاصلها أنه في المقام ثلاث حالات :
الحالة الأولى : إذا كان موضوع وجوب الحجّ محرزاً بالعلم الوجداني ، وفي هذه الحالة لا شبهة في انحلال العلم الإجمالي حقيقةً ، كما هو واضح .
الحالة الثانية : إذا كان محرزاً بالعلم التعبّدي كالأمارات ، ففي هذه الحالة ينحلّ العلم الإجمالي تعبّداً .
الحالة الثالثة : إذا لم يكن موضوعه محرزاً لا وجداناً ولا تعبّداً ، كما إذا كان عدم وجوب الوفاء بالدَّين مستنداً إلى أصالة البراءة التي لا يكون لسانها إحراز الواقع وإنما هو الترخيص الظاهري وعدم تنجّز وجوب الوفاء بالدين فحسب بدون النظر إلى الواقع .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 226 .