تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
في أطراف العلم الإجمالي ، وفي المقام يجري الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين من دون أن يعارضه الأصل المؤمّن عن وجوب الحجّ ، لأنه بجريان الأصل المؤمّن عن الوفاء بالدين ، يثبت العلم بوجوب الحجّ ، ومع العلم بوجوب الحجّ لا يجري الأصل المؤمّن لنفيه - أي وجوب الحجّ - لأن الأصل المؤمّن إنما يجري فيما هو مشكوك ، بينما وجوب الحجّ أصبح معلوماً . بعبارة أخرى : إن موضوع وجوب الحجّ إذا كان مقيّداً بالتأمين من قبل وجوب الوفاء بالدَّين وبعدم تنجّزه ، بلا فرق بين أن يكون التأمين ثابتاً بالوجدان أو بالتعبّد أو بالأصل العملي كأصالة البراءة ، فلا يعقل أن يكون العلم الإجمالي مانعاً عن جريان الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدَّين ، باعتبار أن وجود هذا العلم يتوقّف على عدم جريانه ، وأما إذا جرى ، انحلّ العلم الإجمالي حقيقة إلى علم تفصيلي بوجوب الحجّ ، فإذا كان الأمر كذلك فلا يعقل أن يكون مانعاً عن جريانه وإلا لزم الدور وتوقّف الشيء على نفسه ، لأن جريانه لو كان متوقّفاً على عدم العلم الإجمالي والمفروض أنه متوقّف على جريانه ، لزم الدور وهو أن جريانه متوقّف على جريانه . وبعبارة ثالثة : إن جريان الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدَّين لو كان متوقّفاً على عدم العلم الإجمالي رغم أن وجود العلم الإجمالي متوقّف على عدم جريانه ، لأن جريانه مانع عنه ، لزم كون الممنوع مانعاً والمعلول علّة ، وهو كما ترى . فإذن يجري الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدَّين بلا مانع ، وبه يتحقّق موضوع وجوب الحجّ وجداناً . وهذا بخلاف ما لو أجرينا الأصل المؤمّن لنفي وجوب الحجّ ، فإنّه لا يترتّب عليه وجوب الوفاء بالدين ، لأن وجوب الوفاء بالدين ليس أثراً شرعياً مترتّباً على نفي وجوب الحجّ ، كما هو واضح ، وبذلك تزول منجّزية العلم الإجمالي بانهدام الركن الثالث .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 415 | الشيخ على حمود العبادي