الشرح
من الحالات التي ادُّعي فيها سقوطُ العلم الإجمالي عن المنجّزية : حالة الطولية بين طرفي العلم الإجمالي .
والمراد من الطولية في المقام هو أن يكون أحد طرفي العلم الإجمالي مترتّباً على عدم الآخر ، ومثاله : أن يعلم المكلّف إجمالًا أنه إمّا يجب عليه الوفاء بالدَّين فلا يبقى له مال ، فلا يكون مستطيعاً ولا يجب عليه الحجّ ، وإمّا أن لا يجب عليه الوفاء بالدين فيجبُ عليه الحجّ .
أو من قبيل ما لو نذر بأنه لو لم يجب عليه الوفاء بالدَّين صام ، فيعلم إجمالًا بوجوب الوفاء بالدين أو الصوم .
وتحقيق الحال في ذلك هو البحث في صورتين :
الصورة الأولى : أن يكون وجوب الحجّ مترتّباً على مطلق التأمين عن وجوب الوفاء بالدين ، أي حتى لو ثبت التأمين ظاهرياً كالبراءة ونحوها ، فلو ثبت التأمين عن وجوب الوفاء بالدَّين بواسطة البراءة الشرعية لثبت وجوب الحجّ . فيدور الأمر بين وجوب الحجّ في هذه السنة وبين وفاء الدَّين ؛ مع الفرض أن الحجّ مترتّب على عدم وفاء الدَّين .
ففي هذه الصور ة لا إشكال في عدم منجّزية العلم الإجمالي ، لأن جريان الأصل المؤمّن عن وجوب أداء الدين يقلب العلم الإجمالي في المقام إلى العلم التفصيلي بوجوب الحجّ ، لأن وجوب الحجّ مترتّب على مطلق عدم الدين ولو ظاهراً ، وقد ثبت عدم وجوب الوفاء بالدين بالأصل المؤمّن ، وحينئذ يقطع بوجوب الحجّ لتحقّق موضوعه وجداناً وحقيقة ، وهذا واضح على مسلك الاقتضاء ؛ لأن وجوب الموافقة القطعية إنما يسند إلى تعارض الأصول العملية
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 414
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤١٤