تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ولا يعارضُ بالأصل المؤمّن عن وجوبِ الحجّ ، لأنّ ذلك الأصلَ ينقّحُ بالتعبّدِ موضوعَ وجوبِ الحجِّ ، فيعتبرُ أصلًا سببياً بالنسبة إلى الأصل المؤمّن عن وجوبِ الحجّ ، والأصل السببيُّ مقدَّمٌ على الأصل المسبّبي . وهكذا نعرفُ أنّ حكمَ الصورتين عملياً واحدٌ ، ولكنهما يختلفان في أنّ الأصلَ في الصورةِ الأولى بجريانِه في وجوب الوفاءِ يحقّقُ موضوعَ وجوب الحجِّ وجداناً ، ويوجبُ انحلالَ العلم الإجماليِّ بالعلم التفصيليِّ ، ومن هنا كان وجودُ العلم الإجماليِّ متوقّفاً على عدم جريانه ، كما عرفتَ . وأمّا في الصورةِ الثانية : فلا يحقّقُ ذلك ؛ لأنّ وجوبَ الحجِّ مترتّبٌ على عدم وجوبِ الوفاء واقعاً وهو غيرُ محرزٍ وجداناً وإنّما يثبت تعبّداً بالأصل دون أن ينشأَ علمٌ تفصيليٌّ بوجوب الحجّ ، ولهذا لا يكونُ جريانُ الأصل في الصورة الثانية موجباً لانحلال العلم الإجمالي ، وبالتالي لا يكونُ وجودُ العلم الإجماليِّ متوقّفاً على عدم جريانه . ومن أجل ذلك قد يقالُ هنا بعدم جريان الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء على القول بالعلّية ؛ لأنّ مانعيةَ العلم الإجماليِّ عن جريانه ممكنة ؛ لعدم توقُّفِ العلم الإجماليِّ على عدم جريانه . وهناك فارقٌ آخرُ بين الصورتين ، وهو أنه في الصورةِ الأولى يجري الأصلُ المؤمّنُ عن وجوب الحجِّ سواءٌ كان تنزيلياً أو لا ، ويحقِّقُ على أيِّ حالٍ موضوعَ وجوب الحج وجداناً . . . وأمّا في الصورةِ الثانيةِ فإنما يجري إذا كان تنزيلياً ، بمعنى أنّ مفادَه التعبّدُ بعدم التكليف المشكوكِ واقعاً ، وذلك لأنّ الأصلَ التنزيليَّ هو الذي يحرزُ لنا تعبّداً موضوعَ وجوب الحجّ ، فيكونُ بمثابة الأصل السببيِّ بالنسبةِ إلى الأصل المؤمّنِ عن وجوب الحجّ ، وأمّا الأصلُ العمليُّ البحتُ فلا يثبتُ به تعبّداً العدمُ الواقعيُّ لوجوب الوفاء ، فلا يكونُ حاكماً على الأصل الجاري في الطرف الآخر ، بل معارضاً .