الطولية بين طرفي العلم الإجمالي
قد يكونُ الطرفانُ للعلم الإجماليِّ طوليَّين بأن كانَ أحدُ التكليفينِ مترتّباً على عدم الآخر ، مِن قبيل أن نفرضَ أنّ وجوبَ الحج مترتّبٌ على عدم وجوبِ وفاءِ الدَّينِ وعلمَ إجمالًا بأحدِ الأمرين ، وهذا له صورتان :
الأولى : أن يكونَ وجوبُ الحج مترتّباً على مطلق التأمين عن وجوبِ وفاءِ الدَّين ولو بالأصل .
الثانيةُ : أن يكونَ وجوبُ الحجّ مترتّباً على عدم وجوبِ وفاءِ الدَّين واقعاً .
أمّا الصورةُ الأولى : فليس العلمُ الإجماليُّ منجّزاً فيها بلا ريب ؛ لانهدام الركنِ الثالث ؛ لأنّ الأصلَ المؤمّنَ عن وجوب وفاءِ الدَّين يجري ولا يعارضُه الأصلُ المؤمّنُ عن وجوب الحجّ ، لأنّ وجوبَ الحجِّ يصبحُ معلوماً بمجرّدِ إجراء البراءةِ عن وجوبِ الوفاء ، فلا موضوعَ للأصل فيه .
فإن قيلَ : هذا يتمُّ بناءً على إنكار علّيةِ العلم الإجماليِّ لوجوبِ الموافقةِ القطعيةِ واستنادِ عدم جريان الأصل في بعض الأطرافِ إلى التعارض . . فما هو الموقفُ بناءً على علّيةِ العلم الإجماليِّ واستحالةِ جريان الأصل المؤمّنِ في بعض الأطرافِ ولو لم يكن له معارضٌ ؟
والجوابُ : أن هذه الاستحالةَ إنّما هي باعتبار العلم الإجماليِّ ويستحيلُ في المقام أن يكونَ العلمُ الإجماليُّ مانعاً عن جريان الأصل المؤمّن عن وجوبِ الوفاء ، لأنه متوقّفٌ على عدم جريانه ؛ إذ بجريانِه يحصلُ العلمُ التفصيليُّ بوجوبِ الحجِّ وينحلُّ العلمُ الإجماليُّ ، وما يتوقّفُ على عدم شيءٍ يستحيلُ أن يكونَ مانعاً عنه ، فالأصلُ يجري إذن حتّى على القول بالعلّية .
وأمّا الصورةُ الثانيةُ : فيجري فيها أيضاً الأصلُ المؤمّنُ عن وجوب الوفاء ،
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 412
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤١٢