قوله : « وذهب البعض الآخر إلى عدم الترخيص بإبراز علم إجمالي بالجامع بين الطرفين كالمحقّق العراقي » . ناقش الشيخ إسحاق الفياض في مباحثه الأصولية ما ذهب إليه المحقّق العراقي بقوله : ( إن وجوب حفظ القدرة على الواجب المتأخّر عقلًا منوط بأن يكون ملاكه تامّاً في ظرفه بنحو يجب على المكلف تحصيل القدرة عليه من الآن أو الحفاظ عليها إذا علم أو احتمل أنه لا يقدر عليه في ظرفه ، لا أنه يكون منوطاً بالقدرة الخاصة وهي القدرة عليه في ظرفه ، أو فقل إنه مشروط بالقدرة المطلقة لا بالقدرة الخاصّة ، وأما في المقام فحفظ القدرة إنما يجب إذا كان التكليف المحتمل في ظرفه منجّزاً حتى يجب على المكلّف حفظ القدرة عليه ، والمفروض أنه لا منجّز له غير العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين فردين طوليين ، فإذا كان العلم الإجمالي منجّزاً في التدريجيات فلا حاجة إلى هذه المحاولة ، وأما لو لم يكن العلم الإجمالي منجّزاً فيها ، فلا موضوع لهذه المحاولة ولا حاجة إلى تصوير هذا العلم الإجمالي الذي لا واقع موضوعي له .
هذا إضافة إلى أن حفظ القدرة إنما يجب عقلًا إذا لم يكن الدخيل في الملاك قدرة خاصّة وهي القدرة في ظرف العمل لا مطلقاً ، فإذا كان الملاك مشروطاً بالقدرة الخاصّة وهي القدرة في وقت العمل ، فلا يجب على المكلف حفظها قبل ظرف العمل ولا تحصيلها ، وما نحن فيه من هذا القبيل ) « 1 » .
قوله : « ففي بداية الشهر لا يكون العلم الإجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير » قال السيد الخوئي : ( إذا علم المكلف بوجوب مردد بين كونه فعلياً الآن وكونه فعلياً فيما بعد ، فقد ذهب صاحب الكفاية إلى جواز الرجوع إلى الأصل في كل من الطرفين ، واختار المحقّق النائيني عدم الرجوع في شيء
هامش
( 1 ) المباحث الأصولية : ج 10 ، ص 168 .