الشرح
مما تقدّم تبيّن تنجيز العلم الإجمالي بالتدريجيات ، ولكن على الرغم من ذلك ذهب بعض الأصوليين إلى عدم المنجّزية ، إمّا لانهدام الركن الأوّل أو الركن الثالث وتقدّمت المناقشة في ذلك .
أمّا المحقّق العراقي فقد ذهب إلى أن العلم الإجمالي بالتدريجيات ليس منجّزاً ، لكن يوجد إلى جانبه دائماً علم إجمالي آخر طرفاه فعليان ، فيكون هو المنجّز .
بيان ذلك : إن التكليف إذا كان في الطرف المتأخّر زماناً فحينئذ يكون وجوب حفظ القدرة إلى حين مجيء زمانه ، فعلياً ، لأنه يبدأ من حين العلم بالتكليف وإن كان زمان الواجب متأخّراً ، كما تقدّم في مسألة وجوب حفظ المقدّمات المفوّتة وعدم تضييع الإنسان لقدرته على الواجب قبل مجيء زمانه ، فيعلم إجمالًا بالجامع بين تكليف نفسي وهو التكليف المحتمل الآن ، أي في الأيام الثلاثة الأولى وهو حرمة المكث في المسجد ، كما في المثال ، وبين وجوب حفظ القدرة للتكليف الاستقبالي في الأيام الثلاثة الثانية ، أي يجب على المرأة وجوباً فعلياً أن تحفظ قدرتها لامتثال هذا التكليف إلى مجيء وقته ، ومن الواضح أن هذا العلم الإجمالي علم فعليٌّ بكلا طرفيه ، فيكون منجّزاً .
وبهذا يتّضح أن كلّ علم إجمالي في الأطراف التدريجية يتحوّل إلى علم إجمالي في أطراف فعليّة .
قال المحقّق العراقي : « فإنه على المختار من إمكان المعلّق كما حقّقناه في مبحث مقدّمة الواجب لا إشكال في وجوب الاجتناب ، لإمكان التكليف الفعلي من الحين بالنسبة إلى الأمر الاستقبالي قبل مجيء وقته ، فيجب بمقتضى العلم الإجمالي الاحتياط بترك الوطي في كلّ من الليلتين ولزوم حفظ القدرة
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 403
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤٠٣