الوجه الأوّل : انهدام الركن الأول ؛ لأن المرأة - في المثال - لم يكن عندها علم إجمالي فعلي ؛ لأنها إمّا حائض فيكون تكليفها فعلياً ، وإمّا ستكون حائضاً في الأيام الثلاثة الثانية من الشهر فلا يكون علمها فعلياً .
الوجه الثاني : انهدام الركن الثالث ، أمّا بصياغة المشهور ، فلأن حرمة المكث في المسجد في الأيام الثلاثة الأولى من الشهر حرمة محتملة ومشكوكة ، فتكون مورداً لجريان أصالة البراءة ، من دون أن تعارضها أصالة البراءة في منتصف الشهر ، لأنها ليست مورداً لأصالة البراءة في أوّل الشهر .
أمّا على صياغة المحقّق العراقي ؛ فلأن حرمة المكث في المسجد المحتملة في الأيام الثلاثة المتأخّرة عن الأيام الثلاثة الأولى ، غير صالحة للتنجيز في بداية الشهر وهي الأيام الثلاثة الأولى ؛ وذلك لأن التكليف الذي يتنجّز لابدّ أن يكون فعلياً .
ناقش السيد الشهيد الوجه الأوّل ، بأن المقصود من التكليف الفعلي للعلم الإجمالي هو وجود تكليف فعلي في عمود الزمان والعلم بتمامية موضوعه في ذلك الزمان .
ناقش السيد الشهيد الوجه الثاني بأن المقصود من كون العلم الإجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على كلّ تقدير ، كونه صالحاً لذلك على امتداد الزمان لا في خصوص الوقت الحاضر ، وهذا حاصل .
ذهب المحقّق العراقي إلى أن العلم الإجمالي بالتدريجات غير منجّز ، لكنه ادعى وجود علم إجمالي آخر غير تدريجي الأطراف ، كلّ من طرفيه حكم فعلي ، وهذا العلم هو الذي ينجّز .
ناقش المصنّف العراقي بما يلي :
أوّلًا : أنه لا حاجة لمثل هذا العلم الثاني ؛ لأن الدليل قام على منجّزية العلم الإجمالي بالتدريجات .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 408
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤٠٨