من الطرفين . . . والتحقيق هو ما ذهب إليه المحقّق النائيني من تنجيز العلم الإجمالي وعدم جواز الرجوع إلى الأصل في شيء من الطرفين . أما فيما تمّ فيه الملاك فعلًا فقد عرفت وجهه ، وأما فيما لم يتمّ فلما تقدّم في بحث مقدمة الواجب من استقلال العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه بتعجيز النفس قبل مجيء وقته ، كاستقلاله بقبح تعجيز النفس عن امتثال التكليف الفعلي . ولا فرق في قبح التفويت بحكم العقل بين كونه مستنداً إلى العبد ، كما تقدّم ، وبين كونه مستندا إلى المولى بترخيصه في ارتكاب الطرف المبتلى به فعلًا ، وترخيصه في ارتكاب الطرف الآخر في ظرف الابتلاء ، فإنه ترخيص في تفويت الملاك التامّ الملزم ، وهو بمنزلة الترخيص في مخالفة التكليف الواصل وعصيانه في حكم العقل ) « 1 » .
قوله : « لما يعرف من مسألة المقدّمات المفوّتة » . المقصود بالمقدّمات المفوتة هي كلّ مقدّمة يفوت الواجب في ظرفه إذا لم يؤتَ بها قبل زمان الواجب ، من قبيل وجوب الحجّ الموقوت بيوم عرفة ، فإن الحجّ يتوقّف على السفر إلى الميقات قبل ذلك ويكون المكلّف مسؤولًا عن طي المسافة قبل وجوب الحجّ ، وكذلك وجوب الصيام الموقوت بطلوع الفجر ، ولا شكّ أن المكلّف مسؤول عن الاغتسال قبل الطلوع من قبل وجوب الصيام « 2 » .
خلاصة الحالة التاسعة
العلم الإجمالي التدريجي هو إذا كان أحد طرفيه فعلياً أي واقعاً في هذا الزمان ، والطرف الآخر يقع في الزمان الاستقبالي .
قدّم المشهور وجهين لعدم منجّزية العلم الإجمالي في التدريجيات :
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 371 .
( 2 ) تقدّم البحث في المقدّمات المفوتة في الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة : ص 347 .