فعلًا على الطرف الآخر في ظرفه وموطن قيده ، لاقتضاء فعليّة الخطاب حينئذ لإحداث الإرادة الغيرية نحو المقدّمات المفوّتة حتى في الموقّتات قبل وقتها ، كما يكون ذلك هو الشأن في فرض كون الخطاب وجوبياً ؛ فإنه مع العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين يحكم العقل بلزوم الإتيان بالطرف الفعلي مع حفظ القدرة على الطرف الآخر في موطنه ، من دون احتياج إلى خطاب آخر مسمّى بمتمّم الإيجاب وبالوجوب التهيُّئي ، ولا إلى إتعاب النفس بإثبات أنه مع العلم بتحقّق الملاك الملزم فيما بعد يستقلّ العقل بقبح تفويته » « 1 » .
مناقشة السيد الشهيد للمحقّق العراقي
ناقش السيد الشهيد تصوير المحقّق العراقي المتقدّم بمناقشات ثلاث :
المناقشة الأولى : لا حاجة لإبراز مثل هذا العلم الإجمالي الثاني ، وذلك لما عرفت من قيام الدليل على منجّزية العلم الإجمالي في التدريجيات ، لأن مولولية المولى تعالى شاملة للتكاليف الثابتة في المستقبل ، كما هو مقتضى حقّ الطاعة .
المناقشة الثانية : إن حكم العقل بوجوب حفظ القدرة على امتثال التكليف في الأيام الثلاثة الثانية ، متفرّع على تنجّز التكليف في مرتبة سابقة ، فإن ثبت تنجّز العلم الإجمالي التدريجي ، فلا حاجة إلى ما ذهب إليه المحقّق العراقي من العلم الإجمالي الجديد ، وإلا لو فرض عدم كون العلم الإجمالي التدريجي منجّزاً للتكليف المتأخّر ، لم يكن حفظ القدرة لامتثاله واجباً .
المناقشة الثالثة : إن العلم الإجمالي الذي أبرزه المحقّق العراقي ينجّز وجوب تجنّب المكث في المسجد في الأيام الثلاثة الأولى ، وينجّز كذلك وجوب حفظ القدرة في الأيام الثلاثة الثانية ، ولا ينجّز وجوب تجنّب المكث في المسجد في الأيام الثلاثة الثانية ، لأن وجوب تجنب المكث في المسجد في الأيام
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 325 .