فإنّه يقال : إنّ قبح المخالفة يشمل جريان الأصل المؤمّن في الطرف الاستقبالي ، نعم لا يجري فيه الأصل في الزمان الحالي ، لكنه يجري في الزمان الاستقبالي بالنحو المناسب له ، والمحذور في المخالفة القطعية لم يكن مخصوصاً بالترخيصين الفعليين ، وإنما شامل للترخيص الفعلي والترخيص الاستقبالي بلحاظ عمود الزمان المؤدّيين إلى المخالفة القطعية .
وبهذا يتّضح أن التعارض بين الأصول المؤمّنة يجري ، ومقتضى تعارضهما هو التساقط ، ويكون كلّ طرف منجّزاً ، ومن ثم يكون الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجمالي على صياغة المشهور محفوظاً .
أمّا انحفاظ الركن الثالث على صياغة المحقّق العراقي - وهو أن يكون العلم الإجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على كلّ تقدير - أي يكون صالحاً لتنجيز معلومه ولو على امتداد الزمان - ففي المقام أن العلم الإجمالي ينجّز التكليف المحتمل في الأيام الثلاثة الأولى من الشهر وكذلك ينجّز التكليف المحتمل في الأيام الثلاثة الثانية حين مجيئها .
وبهذا يتّضح أن الصحيح هو منجّزية العلم الإجمالي بالتدريجيات ، وما قيل من شبهات لعدم تنجيزه هي شبهات موهونة .
تعليق على النص
قوله قدس سرة : « حكم العلم الإجمالي في التدريجيات » . ذكرنا أن العلم الإجمالي بالتدريجيات يتصوّر على ثلاث صور ، وقد تقدّم الكلام في ثنايا البحث في الصورة الثالثة فقط ، وفيما يلي نتعرّض لحكم الصورتين الأخريين :
الصورة الأولى : أن لا يكون الزمان دخيلًا في الملاك ولا في الخطاب ؛ من قبيل ما لو علم التاجر بأن بعض معاملاته في هذا اليوم أو الشهر ربوية ، وفي هذه الصورة ذهب الأعلام إلى منجّزية العلم الإجمالي ، لأنه علم بتكليف فعلي