أجزاء الموضوع فلا يكون التكليف فعلياً .
وفي المقام كلا التكليفين فعليّ ، وذلك لتوفّر أجزاء الموضوع في كليهما ، من قبيل البلوغ والعقل وكون الدم حيضاً ونحوها من شرائط وأجزاء الموضوع ، وكونُ أحد التكليفين في الأيام الثلاثة الثانية في منتصف الشهر لا يضرّ بفعليّته ما دامت أجزاء الموضوع متحقّقة بتمامها ، فالجامع بين تكليف في هذا الآن وتكليف يصبح فعلياً في آن متأخّر ، لا يقصر عقلًا وصوله إلى الجامع بين تكليفين كلاهما في هذا الآن ، لأن مولوية المولى لا تختصّ بهذا الآن .
« وإن شئت قلت : إن المنجّزية ليس كوجوب المقدّمة حكماً شرعياً تابعاً للتكليف النفسي ليقال بعدم ثبوته قبل فعليّة التكليف النفسي ، وإنما هو حكم العقل بحقّ الطاعة والمولوية بهذا المقدار من الانكشاف ، ولا إشكال في أن الانكشاف بالعلم الإجمالي لا فرق فيه بين كونه دائراً بين تكليفين كلاهما في هذا الآن أو أحدهما في هذا الآن والآخر في الآن القادم ، فمن ناحية الركن الأوّل لا قصور في العلم الإجمالي بالتدريجيات » « 1 » .
وبهذا يتّضح أن العلم الإجمالي في المقام يكون منجّزاً ، ولا يضر في منجّزيته كون التكليف في الطرف الآخر متأخّراً زماناً ، لأن كلا الآنين داخلان في مولوية المولى تعالى التي لا تقف عند حدود الأيام الثلاثة الأولى من الشهر .
فالتقريب الأوّل عند المشهور غير تامّ ؛ لأن الركن الأوّل لمنجّزية العلم الإجمالي في التدريجيات محفوظ .
مناقشة السيد الشهيد للوجه الثاني
الوجه الثاني للمشهور هو أن الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجمالي منهدم ، لكن الصحيح أن هذا الركن محفوظ بكلتا صياغتيه .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 267 .