تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أمّا انحفاظه على صياغة المشهور - وهي التعارض بين الأصول المؤمّنة - فنقول : إن التعارض موجود بين الأصل المؤمّن عن حرمة المكث في المسجد في الأيام الثلاثة الأولى ، وبين الأصل المؤمّن لحرمة المكث في المسجد في الأيام الثلاية الثانية من الشهر ، لأن الأصل المؤمّن يجري في الأيام الثلاثة المتأخّرة حينما تأتي في وقتها وظرفها ، وهذا يكفي لحصول التعارض بين الأصلين المؤمّنين ؛ إذ ليس التعارض بين الأصلين من قبيل التضادّ بين شيئين حتى يشترط في حصوله وحدة الزمان ، بل التعارض يرجع إلى العلم بعدم إمكان شمول دليل الأصل لكلّ من الطرفين بالنحو المناسب له من الشمول زماناً . وإلى هذا يشير السيد الشهيد قدس سرة بقوله : « وإن شئت قلت : إنّ قبح الترخيص في المخالفة القطعية الذي هو القيد العقلي لأدلّة الأصول المرخَّصة لا يختلف فيه بين أن تكون المخالفة المعلومة دفعية التحقّق أو تدريجية ، فمن ناحية الانكشاف والوصول تكون المخالفة قبيحة وإن تأخّر فعله وتحقّقه ، فإنّ تأخّر القبيح لا ينافي القبح ، هذا على مسالك القوم ، وكذلك على مسلكنا فإن ارتكاز المناقضة عقلائياً وأهمية الالزام الواقعي المعلوم - بحيث لا يتصوّر عقلائياً ترجيح الملاكات الترخيصية عليه - لا يختلف حاله بين كون ذلك الملاك الالزامي الآن على كلّ تقدير أو الآن على تقدير وفي الغد على تقدير آخر ، فإن ملاك الارتكاز ونكتته على حدّ سواء في الموردين » « 1 » . إن قيل : لا يلزم من إجراء الأصل المؤمّن اجتماع الترخيصين المؤدّيين إلى المخالفة القطعية في زمان واحد ، وذلك لأن إجراء الأصل المؤمّن في الطرف الاستقبالي لا أثر له بالفعل وإنما يشمله في الزمان الاستقبالي ، فإجراء الأصلين المؤمّنين كلّ في زمانه الخاص به ليس ترخيصاً في المخالفة القطعية .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 268 .