وتوضيحاً لمراد الشيخ قال الميرزا النائيني قدس سرة : « إن الأصول النافية للتكليف تجري في الأطراف بلا تعارض ، فإنه لو كان أيام الحيض آخر الشهر ، فالتكليف بترك الوطي والصلاة ودخول المساجد ونحو ذلك لا يكون فعلياً من أوّل الشهر ، لأنّ لزمان العادة دخلًا في تلك الأحكام خطاباً وملاكاً ، فأصالة عدم الحيض في آخر الشهر لا تجري من أوّل الشهر حتى تعارض بأصالة عدم الحيض في أوله ، بل في أوّل الشهر يجري الأصل المختصّ به وفي آخره يجري الأصل المختصّ به ، ولم يجتمع الأصلان في الزمان حتى يتعارضا ويسقط الأصلان ، لأنّ الحيض في آخر الشهر لا يمكن الابتلاء به من أوّله والحيض في أوّل الشهر لا يمكن الابتلاء به في آخره ، فظرف الابتلاء بكل منهما إنما يكون في ظرف عدم الابتلاء بالآخر ، فالشبهة في كلّ من أوّل الشهر وآخره تكون بدوية ويجري فيها الأصل بلا معارض ، وللزوج والزوجة ترتيب آثار الطهر في أوّل الشهر وآخره ، غايته أنه بعد انقضاء الشهر يعلم بمخالفة الواقع ووقوع الوطي في الحيض ، ولكن العلم بالمخالفة في الزمان الماضي لا يمنع عن جريان الأصول في ظرف احتمال التكليف ، لأنه لا دليل على حرمة حصول العلم بالمخالفة للواقع » « 1 » .
مناقشة السيد الشهيد للوجه الأوّل
الصحيح أن كلا الركنين الأوّل والثالث محفوظ ، وعليه يبطل كلا التقريبين .
أمّا كيفية انحفاظ الركن الأوّل فلأن المقصود من التكليف الفعلي للعلم الإجمالي ليس وجود التكليف في هذا الآن - أي الأيام الثلاثة الأولى ، كما في المثال المتقدّم - بل المقصود من التكليف الفعلي هو وجود تكليف فعليّ في عمود الزمان والعلم بتمامية موضوعه في ذلك الزمان ، نعم إذا لم تتوفّر كلّ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 110 .