خاصّ ، كالنهي عن الغيبة والكذب . وإلى ذلك يرجع ما أفاده الشيخ قدس سرة . . . فإن الابتلاء دفعة مع عدم وجود المشتبهات فعلًا لا يكون إلا لأجل إطلاق النهي وعمومه لجميع الأزمنة التي توجد فيها المشتبهات التدريجية » « 1 » .
نعم ذهب السيد الروحاني في منتقى الأصول إلى عدم منجّزية العلم الإجمالي في هذه الصورة ، حيث قال : « لكن الإنصاف هو عدم منجّزية العلم في هذه الصورة كسابقتها لنفس البيان السابق ، فإنّ العلم بالتكليف لا يصلح لتنجيزه إلا إذا كان متحقّقاً في ظرف العمل نفسه ، ولذا لو علم بالتكليف الفعلي وكان زمان المكلّف به متأخّراً وزال العلم في وقت العمل لم يكن التكليف منجّزاً .
وبالجملة : العلم المنجّز هو العلم بالحكم أو بالغرض الملزم في ظرف الطاعة والامتثال لا السابق عليه ولا المتأخّر عنه ، لأنّ الحكم المتنجّز هو الحكم بثبوت العقاب على تقدير مخالفة الحكم ، وهو إنّما يكون بلحاظ قيد المنجّز في ظرف المخالفة ، فالتفت . وعليه ، فالعلم الإجمالي فيما نحن فيه ليس علماً بما يقبل التنجيز فعلًا على كلّ تقدير ؛ إذ هو لا يصلح للبيانية وتنجيز التكليف المتعلّق بما يكون زمانه متأخّراً » « 2 » .
الصورة الثانية : أن يكون الزمان دخيلًا في الخطاب دون الملاك ، كما لو نذر المكلّف ترك وطي الزوجة في يوم معيَّن واشتبه بين يومين ، فيكون التكليف بترك الوطي فعلياً بمجرّد انعقاد النذر ، فلابدّ من ترك الوطي في كلّ من اليومين للخروج من التكليف المنجّز بالعلم ، فالزمان إنما يكون ظرفاً للامتثال ، دون الملاك .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 109 .
( 2 ) منتقى الأصول : ج 5 ، ص 184 .