حينها أي في منتصف الشهر . وعليه فالمرأة يمكنها أن تجري أصالة البراءة عن الحرمة في أوّل الشهر من دون أن تعارضها أصالة البراءة في منتصف الشهر ، فيختلّ الركن الثالث ، ومن ثمّ لا يتنجّز العلم الإجمالي .
أمّا انهدام الركن الثالث على صياغة المحقّق العراقي - وهي أن يكون العلم الإجمالي صالحاً للتنجير لطرفيه على كلّ تقدير - فحاصلها : أن حرمة المكث في المسجد المحتملة في الأيام الثلاثة المتأخّرة عن الأيام الثلاثة الأولى غير صالحة للتنجيز في بداية الشهر وهي الأيام الثلاثة الأولى ؛ وذلك لأن التكليف الذي يتنجّز لابدّ أن يكون فعلياً ، وحيث إنّ الحرمة في الأيام الثلاثة المتأخّرة لا فعليّة لها في ظرف الأيام الثلاثة الأولى ، فالعلم الإجمالي بالأيام الثلاثة المتأخّرة ليس صالحاً للتنجيز على كلّ حال ، لأن فعليّة الأيام الثلاثة المتأخّرة منوطة بحلول وقتها .
وممن ذهب إلى عدم تنجّز العلم الإجمالي في هذه الصورة الشيخ الأنصاري قدس سرة حيث قال : « . . نعم ، قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجيات ، كما في مثال الحيض ، فإن تنجّز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ، فإنّ قول الشارع :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
ظاهر في وجوب الكفّ عند الابتلاء بالحائض ، إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فلا يطلب . فهذا الخطاب كما أنه مختصّ بذوي الأزواج ولا يشمل العزّاب « 1 » إلا على وجه التعليق ، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض » « 2 » .
هامش
( 1 ) روى الشيخ الكليني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول الله : « إن أراذل موتاكم العزّاب » الفروع من الكافي : ج 5 ص 329 ح 3 ، وقد جمع الحدائق الناضرة الروايات الواردة في استحباب الزواج وما يتعلق بذلك : ج 23 ، ص 9 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 449 .