تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
مفروض المثال وإن لم يكن متحقّقاً في زمان كما أفاده إلا أن العلم بتحقّق موضوع التكليف في مجموع الشهر المستلزم للعلم بالتكليف الفعلي الناشئ عن ملاك تامّ في ظرف تحقّق موضوعه كاف في عدم جواز الرجوع إلى الأصول النافية في أطرافه ، فإن العقل كما يحكم بلزوم حفظ المقدمات أو تحصيلها فيما إذا توقّف الإتيان بالواجب التامّ من حيث الملاك عليهما - كما عرفت في بحث المقدمات المفوّتة - فكذلك يحكم في المقام بعدم جواز تفويت الغرض الملزم من المولى المعلوم تحقّقه في ضمن مجموع الشهر . وبالجملة : العلم بوجود الغرض الملزم من المولى وتمكّن المكلف عن حفظه يمنعان من الرجوع إلى الأصول النافية المستلزم لتفويته ، ومجرّد عدم العلم بالتكليف الفعلي في زمانٍ لا يوجب جواز تفويته » « 1 » . أما المحقّق الأصفهاني فاستدلّ على تنجيز العلم الإجمالي بالتدريجيات بقوله : ( إن مقتضى علمه الإجمالي بالتكليف - إما في الحال أو في الاستقبال مع بقائه على شرائط الفعلية والتنجز في ظرفه - هو وصول كلّ من التكليفين المحتملين وصولًا إجمالياً ، وهو كافٍ في فعلية الواصل في موطنه . فيعلم إجمالًا أن مخالفة هذا التكليف الحالي في الحال أو مخالفة ذلك التكليف الاستقبالي في الاستقبال موجبةٌ لاستحقاق العقاب إما على هذه المخالفة في الحال أو على تلك المخالفة في الاستقبال ، فكلّ من المخالفتين في موطنها مما يحتمل ترتّب العقاب عليها ، وهو الحامل على دفع العقاب المحتمل بترك المخالفة في موطنها ، ولا يتوقّف فعلية التكليف في موطنه على أزيد من الوصول كما لا يتوقّف استحقاق العقاب على أزيد من مخالفة التكليف في موطن المخالفة وفي ظرف ترتّب استحقاق العقاب ، كما لا يتوقّف لزوم المقدمة العلمية ودفع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 373 .