الرجوع إلى إطلاقات التكليف ( القول الأول ) في الشبهة المفهومية ، وإلى الرجوع إلى أصالة البراءة ( القول الثاني ) في الشبهة المصداقية .
ففي خصوص الشبهة المفهومية قال : « إذا شككنا في أن الدخول في محلّ الابتلاء معتبر في صحّة التكليف أم لا ، أو شككنا في كون بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء من جهة الشكّ في مفهومه وعدم تعيّن حدّه ، بناءً على اعتبار الدخول في محلّ الابتلاء في صحّة التكليف ، فهل يرجع إلى إطلاقات أدلّة التكليف ويحكم بالتنجيز في الطرف المبتلى به ، أو إلى أصالة البراءة ؟
ذهب شيخنا الأنصاري وتبعه المحقّق النائيني إلى الأول . . .
والتحقيق صحّة ما ذهب إليه الشيخ قدس سرة لما ذكرناه في أوائل بحث حجّية الظنّ من أن بناء العقلاء على حجّية الظواهر ما لم تثبت القرينة العقلية أو النقلية على إرادة خلافها . ومجرّد احتمال الاستحالة لا يعدّ قرينة على ذلك ، فإنه من ترك العمل بظاهر خطاب المولى ، لاحتمال استحالة التكليف ، لا يعدّ معذوراً عند العقلاء ، فإذا أمر المولى باتّباع خبر العادل وترتيب الأثر عليه ، واحتملنا استحالة حجّيته ؛ لاستلزامه تحليل الحرام وتحريم الحلال أو الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة ، أو غير ذلك مما ذكروه في استحالة العمل بالظن ، لا يكون هذا الاحتمال عذراً في مخالفة ظاهر كلام المولى . والمقام من هذا القبيل بعينه ، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في الدخول في محلّ الابتلاء مفهوماً ، أو الشكّ في اعتبار الدخول في محلّ الابتلاء في صحّة التكليف ؛ فإنّ الإطلاق في مقام الإثبات كاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت كشفا تعبّدياً » « 1 » .
أمّا فيما يتعلّق في الشبهة المصداقية قال : « إذا شككنا في خروج بعض
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 397 .