بدونه ، لا فيما شكّ في اعتباره في صحّته » « 1 » .
وقوله ( لا إطلاق في الخطاب ) إشارة إلى ما أورده على ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري من الرجوع إلى الإطلاقات والحكم بالاجتناب عن المشكوك خروجه عن محلّ الابتلاء . وحاصل إيراد الآخوند هو أن التمسّك بالإطلاق يتفرّع على حصّة الإطلاق في نفسه ثبوتاً ، ومع الشكّ في إمكان الإطلاق ثبوتاً لا أثر للإطلاق إثباتاً . وهو في المقام مشكوك فيه ، فإذا شكّ في دخول موردٍ في محلّ الابتلاء يرجع إلى الشكّ في إمكان الإطلاق بالنسبة إليه ، ومع الشكّ في إمكانه ثبوتاً لا ينفع الرجوع إلى الإطلاق في مقام الإثبات .
وذهب إلى هذا القول أيضاً السيد الخميني ، حيث قال : « لو شككنا في الخروج عن محلّ الابتلاء . . . ولكن التحقيق : أن الأصل هو البراءة بعد البناء على كون المتعلّق في محلّ الابتلاء من قيود التكليف وحدوده ، لأن الشكّ يرجع إلى الشكّ في أصل التكليف ، ومجرّد احتمال كون المبغوض في الطرف هو المبتلى به لا يوجب تمامية الحجّة على العبد ، بل له الحجّة من جهة شكّه في أصل التكليف ؛ لاحتمال كون المعلوم في الطرف الآخر ، فلا يؤثّر العلم الإجمالي . وأمّا قضية الشكّ في القدرة فهو أيضاً كذلك لو قلنا بمقالة القوم من أن التكليف متقيّد بالقدرة ، وأنها من حدوده . وأمّا على ما هو التحقيق - من أن التكاليف الشرعية فعليّة حتى مع العجز العقلي ، لكن معه يكون المكلّف معذوراً في ترك التكليف الفعلي ، وله الحجّة عليه - فعند الشكّ في القدرة لابدّ من الاحتياط ، لأن التكليف الفعلي حجّة إلا مع إحراز العذر ، ومع الشكّ فيه تكون الحجّة تامّة . فقياس باب القدرة بما نحن فيه مع الفارق إلا على مبناهم ، وعليه يكون الأصل البراءة في كلا المقامين » « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 362 .
( 2 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 221 .