تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

القول الثالث : الرجوع إلى أصالة الاحتياط

ممن ذهب إلى هذا القول - وهو الرجوع إلى أصالة الاحتياط عند الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء - المحقّق العراقي ، واستدلّ على ذلك بأن الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء يرجع إلى الشكّ في القدرة المحكوم عقلًا بوجوب الاحتياط ، فإنه بعد تمامية مقتضيات التكليف من طرف المولى وعدم دخل قدرة المكلّف بكلا قسميها من الفعليّة والعادية في ملاكات الأحكام يستقلّ العقل بلزوم رعاية الملاك بالاحتياط . وهذا ما ذكره بقوله : « في صورة الشكّ في خروج بعض أطراف العلم عن مورد الابتلاء من جهة الشبهة المصداقية أو الشبهة في الصدق كالشكّ في صدق الخروج عن الابتلاء بالنسبة إلى الخمر الموجود في البلاد المتوسطة بين القريبة والبعيدة المستتبع للشكّ في ثبوت التكليف المنجّز بالاجتناب عنه ، فإنّ الواجب حينئذ هو مراعاة العلم الإجمالي بالاحتياط ؛ لوجهين : أحدهما - وهو العمدة - : ما عرفت من رجوع الشكّ المزبور إلى الشكّ في القدرة المحكوم عقلًا بوجوب الاحتياط ؛ فإنه بعد تمامية مقتضيات التكليف من طرف المولى وعدم دخل قدرة المكلّف بكلا قسميها من العقلية والعادية في ملاكات الأحكام ، يستقلّ العقل بلزوم رعاية الملاك بالاحتياط وعدم الاعتناء باحتمال الموانع الراجعة إلى قصور العبد عن الامتثال إلى أن يتبيّن العجز ، ولا مجال في مثله لجريان قبح العقاب بلا بيان ؛ لما عرفت من أنّ مصبّ تلك القاعدة إنّما هو صورة احتمال القصور من ناحية تمامية اقتضاء التكليف من طرف المولى » « 1 » .

القول الرابع : التفصيل بين الشبهة المفهومية والمصداقية

هذا القول ذهب إليه السيد الخوئي حيث فصّل بين الشبهات ، فذهب إلى
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 342 .