وأمّا إذا شكّ في قبح التنجيز ، فيرجع إلى الإطلاقات . فمرجع المسألة إلى : أن المطلق المقيّد بقيد مشكوك التحقّق في بعض الموارد - لتعذّر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه ، كما هو شأن أغلب المفاهيم العرفية - هل يجوز التمسّك به أو لا ؟ والأقوى : الجواز ، فيصير الأصل في المسألة وجوب الاجتناب ، إلا ما علم عدم تنجّز التكليف بأحد المشتبهين على تقدير العلم بكونه الحرام » « 1 » .
وقال المحقّق النائيني : « إنّ الشكّ في حصول القدرة العادية يستتبع الشكّ في ثبوت التكليف وعدمه ، فإذا كان المشكوك فيه أحد أطراف العلم الإجمالي ففي وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر الذي يعلم بحصول القدرة عليه وإمكان الابتلاء به وعدمه ، قولان [ إلى أن قال ] وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في جواز التمسّك بإطلاق أدلّة المحرّمات الواردة في الكتاب والسنّة في كلّ ما شكّ في حصول القدرة العادية وعدمها ، وعليه يكون حال ما شكّ في خروجه عن مورد الابتلاء حال ما علم دخوله في مورد الابتلاء في وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر » « 2 » .
القول الثاني : الرجوع إلى أصل البراءة
وهو ما ذهب إليه صاحب الكفاية ، واستدلّ عليه بأن فعليّة التكليف منوطة بالابتلاء بالمتعلّق ، فإذا شكّ في الابتلاء به يشكّ في التكليف الفعلي ، وهو مجرى أصالة البراءة .
وهذا ما أشار إليه بقوله : « ولو شكّ في ذلك [ أي في الابتلاء ] كان المرجع هو البراءة ؛ لعدم القطع بالاشتغال لا إطلاق الخطاب ، ضرورة أنه لا مجال للتشبّث به إلا فيما إذا شكّ في التقييد بشيء بعد الفراغ عن صحّة الإطلاق
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 221 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 55 - 58 .