والوجه فيه : أن الموضوع الخارج عن محل الابتلاء مما لا يصح اعتبار التكليف والتحميل من الخطاب بالاجتناب عنه ، ولأجل ذلك لا يحسن أن يخاطب به لأن الغرض من الخطاب إحداث الداعي العقلي في نفس العبد ، على نحو يرى نفسه لأجل الخطاب بالاجتناب مكلّفاً ومثقلًا به ، ومشغول الذمّة والعهدة ، وهذه الاعتبارات غير حاصلة بالنسبة إلى ما هو خارج عن الابتلاء ) « 1 » .
خلاصة الحالة الثامنة
المراد بانتفاء القدرة عقلًا هو أن يكون المكلّف عاجزاً عن الارتكاب حقيقةً ، كاستعمال إناء في كوكب آخر ، والمراد بانتفائها عرفاً : أن يكون في الارتكاب من المشقّة ما يضمن انصراف المكلَّف عنه ، ويجعله عرفاً بحكم العاجز عنه ، وإن لم يكن عاجزاً حقيقة .
استدلّ المشهور على تنجيز العلم الإجمالي إذا كان أحد أطرافه مما لا يقدر المكلّف على ارتكابه عقلًا - كما لو علم بنجاسة أحد مائعين وكان أحدهما لا يقدر على ارتكابه عقلًا - بإنهدام الركن الأوّل .
علل المشهور عدم تنجيز العلم الإجمالي مع الاضطرار العقلي إلى تركه ، بأن التكليف مشروط بالقدرة ، فلا يكون التكليف ثابتاً على كلّ تقدير .
ذهب البعض إلى قياس انتفاء القدرة عقلًا على ارتكاب أحد طرفي العلم الإجمالي بالاضطرار إلى فعله ؛ من جهة ارتفاع التكليف الفعلي عن الطرف غير المقدور ، كارتفاعه عن المضطرّ إلى فعله ، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً في الحالتين ؛ لانهدام ركنه الأوّل وهو العلم بجامع التكليف الفعلي .
ناقش السيد الشهيد ما تقدّم من أنه قياس مع الفارق ؛ لأن الاضطرار إلى الفعل وعدم القدرة عليه يتّفقان في عدم صحّة توجّه النهي معهما ، ولكنهما
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : ج 1 ، ص 451 .