تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

حكم الشك في الابتلاء

في خاتمة البحث لا بأس بالإشارة إلى بحث لم يتعرّض له المصنّف ، وهو بناءً على شرطية الابتلاء في التكليف ، فلا شكّ في فعليّة التكليف وتنجيز العلم الإجمالي في حالة العلم بدخول الأطراف في محلّ الابتلاء ، كما لا شكّ في عدم تنجيز العلم الإجمالي في حالة العلم بكونه خارجاً عن محلّ الابتلاء وإنما الكلام فيما إذا شكّ في مورد أنّه داخل في محلّ الابتلاء أم خارج عنه ؟ وإلى مَ يرجع ؛ إلى إطلاقات أدلّة التكليف ويحكم بشموله للمشكوك أم إلى أصل البراءة ، أم إلى أصل الاحتياط ، أقوال . وفيما يلي لمحة إجمالية حول هذه الأقوال :

القول الأوّل : التمسّك بإطلاقات التكليف

ذهب الشيخ الأعظم ، وتبعه المحقّق النائيني ، إلى التمسّك بإطلاقات أدلّة التكليف ؛ بدعوى أن إطلاق ما دلّ على حرمة شرب الخمر مثلًا يشمل كلتا صورتي الابتلاء به وعدمه ، والقدر الثابت من التقييد والخارج عن الإطلاق عقلًا هو ما إذا كان الخمر خارجاً عن مورد الابتلاء ، بحيث يلزم استهجان النهي عنه بنظر العرف ، فإذ ا شكّ في استهجان النهي وعدمه في مورد الشكّ في إمكان الابتلاء به وعدمه فالمرجع هو إطلاق الدليل ؛ قال الشيخ الأنصاري : « إن الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة غير معلّقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلّق بالابتلاء ، كما لو قال : ( اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدّام أمير البلد ) مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلّف به ، أو : ( لا تصرّف في اللباس المغصوب الذي لبسه ذلك الملك أو الجارية التي غصبها الملك وجعلها من خواصّ نسوانه ) ، مع عدم استحالة ابتلاء المكلّف بذلك كلّه عقلًا ولا عادة ، إلا أنه بعيد الاتفاق .