تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وهذا ما أشار إليه في أنوار الهداية بقوله : « الخطاب الكلّي إلى المكلّفين المختلفين بحسب الحالات والعوارض مما لا استهجان فيه . وبالجملة : استهجان الخطاب الخاصّ غير استهجان الخطاب الكلّي ، فإن الأوّل فيما إذا كان الشخص غير متمكّن ، والثاني فيما إذا كان العموم أو الغالب - الذي يكون غيره كالمعدوم - غير متمكّن عادة ، أو مصروفة دواعيهم عنه . . . فالعلم الإجمالي المتعلّق بالتكليف الفعلي المنجّز لابدّ من الخروج عن عهدته ، وهو يقتضي الموافقة القطعية والاحتمالية ، وترك المخالفة القطعية والاحتمالية ، ومجرّد كون أحد الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء ومصروفة عنه الدواعي لا يوجب عدم تنجيز التكليف المعلوم . ولو لوحظ التكليف بالنسبة إلى كلّ أحد ، والخطاب متوجّهاً إلى كلّ واحد من المكلّفين ، ويراعى الاستهجان وعدمه في التكليف الانحلالي ، للزم استهجان الخطاب إلى التارك الذي لا يصير التكليف باعثاً له ، فلزم أن لا تكون العصاة مكلّفين بالفروع ، والكفار بالأصول والفروع ، ولزم أن يكون التارك للمنهي عنه بمقتضى دواعيه غير متوجّه إليه النهي ، ضرورة عدم الفرق في الاستهجان بين النهي عن شرب الخمر الموجود في أقصى بلاد المغرب ، وبين النهي عن كشف العورة في ملأ من الناس لمن له شرف ، والنهي عن أكل القاذورات والخبائث ، فلافرق بين عدم القدرة العادية على المنهي عنه وبين كون الدواعي مصروفة عنه » « 1 » . قوله : « وقد عرفت أن التقريب المذكور غير صحيح في العجز العقلي » أي : ما تقدّم من عدم انهدام الركن الأوّل بمجرّد الاضطرار العقلي إلى الترك ، وذلك لكفاية العلم الإجمالي بوجود الملاك من المفسدة والمبغوضية ، ومن باب أولى فإن الركن الأوّل لا ينهدم بوجود الإناء في البلد البعيد ؛ لبقاء المفسدة المحتملة فيه .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 214 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 372 | الشيخ على حمود العبادي