تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بعدم الابتلاء أو كونه مما لا شغل له به لا يرجع إلى محصّل . . . ومن جميع ما ذكرنا تبيّن أن الدخول في محلّ الابتلاء مع فرض تحقّق القدرة بدونه لا دليل عليه ولا معنى للاستهجان العرفي ؛ لعدم ارتباط حقيقة التكليف بالعرف بما هم أهل العرف ، وليس الكلام في الخطاب بما هو خطاب حتى يتوهّم ارتباطه بنظر العرف » « 1 » .

استدلال السيد الخوئي على عدم اشتراط الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي

حاصل استدلال السيد الخوئي على عدم اشتراط الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي هو أن الغرض من الأوامر والنواهي الشرعية غير الغرض من الأوامر والنواهي العرفية ، لأن الغرض من الأوامر والنواهي العرفية هو تحقّق الفعل أو تركه خارجاً ، وعلى هذا الأساس يكون الأمر بشيءٍ حاصلٍ بنفسه ، لغواً وطلباً للحاصل ، بخلاف الأوامر والنواهي الشرعية ، فإنّ الغرض منها ليس مجرّد تحقّق الفعل خارجاً ، بل الغرض صدور الفعل استناداً إلى أمر المولى وكون الترك مستنداً إلى نهيه ليحصل بهم بذلك الكمال النفساني ، وحينئذ لا يقبح في الأمر بشيء حاصل بنفسه عادة ، ولا في النهي عن شيء متروك بنفسه ، فلا يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي عدم كون بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء ، كما تقدّم في ثنايا البحث .

استدلال السيد الخميني عدم اشتراط الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي

حاصل استدلال السيد الخميني في عدم اشتراط الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي هو أن قبح التكليف بما هو خارج عن الابتلاء ، يكمن في الخطاب الشخصي إلى أفراد المكلّفين ، أمّا في الخطابات الكلّية الموجهة إلى عموم المكلّفين ، فلا يقدح فيها عجز البعض عن امتثال التكليف .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 601 .