بما لا ابتلاء به » « 1 » ؛ فإنّ تأثير العلم مطلق للنهي والأمر معاً .
وممن ذهب إلى ذلك أيضاً المحقّق العراقي حيث قال : « وبما ذكرنا ظهر أن المناط في استهجان توجيه الخطاب إنّما هو ببعد وصول المكلّف إلى العمل بمثابةٍ يعدّ كونه أجنبياً عنه عرفاً وغير قادر عليه عادةً ، لا أن المناط فيه هو متروكية العمل قهراً ، كما يظهر من الشيخ قدس سرة . وعليه فلا فرق في الاستهجان بين كون الخطاب أمراً أو نهياً ؛ فإنه كما أن العرف لا يحسنون توجيه الخطاب التحريمي إلى من يرونه أجنبياً عن العمل وغير قادر عليه بحسب العادة ، كذلك لا يحسنون توجيه الخطاب الإيجابي أيضاً في الفرض المزبور ، ولذا ترى استهجان الخطاب الإيجابي على وجه التنجيز إلى سوقي فقير بتزويج بنات الملوك غير معلّق بفرض الابتلاء والتمكّن العادي منه ، بعين استهجان التكليف بالاجتناب عن تزويجهن » « 2 » .
القول الثالث : عدم اشتراط الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي أصلًا . وقد استدلّ الأعلام لذلك بعدد من الأدلّة ، وفيما يلي خلاصة الأدلّة التي استدلّوا بها :
استدلال المحقّق الإصفهاني على عدم اشتراط الابتلاء في التنجيز
استدلّ المحقّق الاصفهاني على عدم اشتراط الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي بأن حقيقة التكلف هي « جعل ما يمكن أن يكون داعياً بحيث لو انقاد العبد له لانقدح الداعي في نفسه بدعوة البعث أو الزجر فيفعل أو يترك بسبب جعل الداعي ، فهذه الصفة محفوظة سواء كان للمكلّف داعٍ إلى الفعل كما في التوصّلي الذي يأتي به بداعي هواه ، أو داعٍ إلى تركه كما في العاصي ، أو لم يكن له داعٍ إلى الفعل من قبل نفسه ، كما فيما نحن فيه . وعليه فمجرّد كونه متروكاً
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 361 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 338 .