الأقوال في شرطية الابتلاء بتمام الأطراف
في شرطية الابتلاء بتمام الأطراف وعدمه في تنجيز العلم الإجمالي ، توجد ثلاثة أقوال وهي :
القول الأوّل : شرطية الابتلاء بتمام الأطراف في تنجيز العلم الإجمالي في خصوص النهي والشبهات التحريمية ، دون الأمر والشبهات الوجوبية ، وممن ذهب إلى هذا المحقّق النائيني قدس سرة ، كما هو واضح من قوله : « إن المطلوب في باب النواهي مجرّد الترك واستمرار العدم وعدم نقضه بالوجود ، كما أن المطلوب في باب الأوامر هو مجرّد الفعل ونقض العدم الأزلي ، ولا إشكال في اعتبار القدرة العقلية على كلّ من طرفي الفعل والترك في صحّة كلّ من الأمر والنهي وإلا لزم التكليف بما لا يطاق أو بتحصيل الحاصل ، ففي اعتبار القدرة العقلية يشترك الأمر والنهي ، ولكن يختصّ النهي بقيد زائد ، وهو أنه يعتبر في صحّته مضافاً إلى القدرة العقلية على الفعل المنهيّ عنه ، القدرة العادية عليه ، بحيث يتمكّن المكلّف عادة من نقض العدم وفعل المنهيّ عنه ، ولا يكفي في صحّة النهي مجرّد القدرة العقلية على الفعل ؛ لاستهجان التكليف بترك ما لا يقدر على فعله ، فإن الترك حاصل بنفسه . والتكليف المطلق بترك ما يكون منتركاً عادة يكون كالتكليف المطلق بترك ما يكون منتركاً عقلًا من حيث اللغوية والاستهجان ، فلا يصحّ النهي المطلق عن شرب الخمر الموجود في أقصى بلاد الهند مع عدم إمكان الابتلاء به عادة » « 1 » .
القول الثاني : شرطية الابتلاء بتمام الأطراف في تنجيز العلم الإجمالي في النهي والأمر معاً .
وممن ذهب إلى هذا صاحب الكفاية ، بقوله : « الابتلاء بجميع الأطراف مما لابدّ منه في تأثير العلم أنه بدونه لاعلم بتكليف فعليّ ؛ لاحتمال تعلّق الخطاب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 51 .