أطرافه عن الابتلاء بسبب انهدام الركن الثالث ؛ لأن أصل البراءة أو الأصل المؤمّن يجري في الطرف المبتلى به من دون أن يعارضه الأصل المؤمّن في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء ، ولو احتمل التكليف فيه ، والوجه في ذلك هو أن الأصل العملي ليست وظيفته نفي التكليف عند احتماله ، وإنما وظيفة الأصل العملي هي تعيين الموقف العملي عند التزاحم بين الأغراض اللزومية والترخيصية ، بمعنى أن الأصل المؤمّن يكشف عن تقديم ما هو الأقوى ملاكاً عند المولى عند التزاحم بين الحفظين ، أي التزاحم بين الغرض الترخيصي والغرض اللزومي ، ومن الواضح أن مثل المقام - أي خروج أحد طرفي العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء - لا يرى العقلاء فيه تزاحماً بين الغرضين ( اللزومي والترخيصي ) إذ لا معنى لجريان الأصل العملي في الإناء الخارج عن محلّ الابتلاء ، لأن الغرض اللزومي في الإناء المحتمل فيه التكليف - وهو الحرمة - محفوظ فيه ، ومعه لا يقع تزاحم بين حفظه وبين الغرض الترخيصي كي يجري الأصل العملي ؛ مما يعني أن الأصل الترخيصي في الطرف الداخل في محلّ الابتلاء يجري من دون معارض ، كما عرفت من أن الأصل المؤمّن لا يجري عن التكليف في الطرف الخارج عن الابتلاء .
وبهذا يتّضح أن السيد الشهيد يوافق المشهور - في المقام - الذين ذهبوا إلى عدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجاً عن محلّ الابتلاء ، ولكن لا على أساس ما استندوا عليه من انهدام الركن الأوّل ، وإنما على أساس انهدام الركن الثالث ؛ لعدم المعارضة بين الأصول الترخيصية في الأطراف .
تعليق على النص
قوله قدس سرة : « وإذا كان خارجاً عن محلّ الابتلاء فقد ذهب المشهور إلى تنجيز العلم الإجمالي في هذه الحالة » .