المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين فلا يقدح فيها عجز بعضهم عن الامتثال ، بل إنما يقدح فيما إذا كان العموم غير متمكّن عادة ، فالخطاب فعليّ ولو كان بعضهم عاجزين من جهة كون بعض الموارد خارجة عن الابتلاء ، غاية الأمر يكون العاجز معذوراً في تركه مع الاضطرار الفعلي ، وهذا ما أشار إليه قدس سرة بقوله : « فتحصّل مما ذكرنا : أن خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، مما لا تأثير له في منجّزية العلم الإجمالي » « 1 » .
وكذلك المحقّق الاصفهاني الذي استدلّ على عدم تأثير خروج بعض الأطراف على منجّزية العلم الإجمالي بأن حقيقة التكليف جعل ما يمكن أن يكون داعياً ويصلح لأن يكون باعثاً ، بحيث لو انقاد العبد للمولى لانقدح الداعي في نفسه بدعوة البعث أو الزجر ، فيفعل أو يتحرّك بسبب جعل الداعي ، وهذه الصفة محفوظة سواء كان للمكلّف داعٍ إلى الفعل كما في التوصّلي الذي يأتي به بداعي هواه ، أو كان له داعٍ إلى تركه كما في العاصي ، أو لم يكن له داعٍ إلى الفعل من قبل نفسه كما في ما نحن فيه ، وعليه فمجرّد كونه خارجاً عن مورد الابتلاء لا يرجع إلى محصّل « 2 » .
ومن جميع ما تقدّم يتّضح أن الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطاً في التكليف بمعنى النهي ، فضلًا عن المبادئ ، إذ ما دام الفعل ممكن الصدور من الفاعل المختار فالنهي عنه معقول ، وحينئذٍ يتّضح توفّر الركن الأوّل من أركان منجّزية العلم الإجمالي .
تفسير المصنّف لعدم تنجيز العلم الإجمالي في المقام باختلال الركن الثالث
فسّر السيّد الشهيد عدم منجّزية العلم الإجمالي في حالة خروج بعض
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 219 ؛ مصباح الأصول : ج 2 ص 395 .
( 2 ) انظر نهاية الدراية : ج 2 ، ص 602 .