تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
كيفما اتّفق ، كما هو الحال في النواهي العرفية التي يكون المطلوب فيها هو الترك فقط ، كما في النهي عن تناول الإناء الموجود في بيت السلطان ؛ ففي النواهي العرفية يكون المطلوب فيها مجرّد الترك ، فلو فرض أن الترك حاصل بأيّ سبب ، فحينئذ يكون الزجر عن الإناء الموجود في بيت السلطان - مثلًا - لغواً وبلا فائدة ، وتحصيلًا للحاصل ، وغير ذلك من المحاذير . أمّا إذا كان المقصود الإتيان بالنهي المستند إلى نهي المولى ، كما في النواهي الشرعية ، فإنّ الغرض منها هو الترك بداعي الامتثال والتقرّب لتحصيل الكمال النفساني للمكلّف ، وحينئذ يكون النهي ذا فائدة وهي تمكين المكلّف من قصد التقرب والتعبّد بالترك حتى لو كان الطرف خارجاً عن محلّ الابتلاء . وبتعبير السيد الشهيد في شرح العروة الوثقى : « إن القدرة لم تؤخذ بعنوانها في الخطاب لتنزل على المعنى العرفي وإنما هي شرط بحكم العقل وكشفه لبّاً عن التخصيص بملاك استحالة التكليف بغير المقدور ، وهذا المخصّص اللبّي لا يُخرج سوى موارد العجز الحقيقي لا العرفي ، وغاية ما يتوهّم كونه ملاكاً لإلحاق العجز العرفي به في هذا التخصيص اللبّي العقلي دعوى لغوية التكليف في موارد الخروج عن محلّ الابتلاء ؛ إذ ما فائدته مع فرض انصراف المكلّف بطبعه عن الشيء الذي يراد نهيه عنه ، وهي مندفعة : بأنه يكفي فائدةً للتكليف أنه يحقّق صارفاً ثانياً [ إذا كان التكليف خارجاً عن محلّ الابتلاء ] للمكلّف في عرض الصارف الطبيعي يمكّن المكلّف من التعبّد والتقرّب على أساسه » « 1 » . ولهذا ذهب جملة من الأعلام إلى أن الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطاً في التكليف ، كالسيد الخوئي والإمام الخميني حيث استدلّ على أن الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطاً في التكليف بما حاصله : أن التكليف بالخارح عن محلّ الابتلاء إنما هو في الخطاب الشخصي إلى آحاد المكلّفين ، وأمّا الخطابات الكلّية
هامش
( 1 ) شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 102 .