العلم الإجمالي ، وأن خروج أحد الأطراف عن محلّ الابتلاء وعدم القدرة عليه عقلًا يمنعان من المنجّزية بملاك واحد ، وهو انهدام الركن الأوّل .
مناقشة السيد الشهيد للمشهور
تقدّم في مناقشة المشهور في المورد السابق أن خروج بعض الأطراف لا يهدم الركن الأوّل ، لأن العلم الإجمالي باقٍ بلحاظ مبادئ الحرمة من المفسدة والمبغوضية ، وعليه يكون عدم انهدام الركن الأوّل في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء بالأولوية ، أي أن خروج الشيء عن القدرة إذا كان لا ينفي عنه المبغوضية ، فعدم نفي المبغوضية في مورد الخروج عن محلّ الابتلاء من باب أولى ؛ وذلك لأن الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطاً في التكليف بمعنى النهي ، فضلًا عن المبادئ ، لأن الفعل ما دام ممكن الصدور من الفاعل المختار فالنهي عنه معقول ، ومن هنا يتّضح الفرق بين العجز العقلي والعجز العرفي ( الخروج عن محلّ الابتلاء ) فإن الأول ( العجز العقلي ) يرفع النهي دون المبادئ ، أمّا الثاني ( العجز العرفي ) فلا يرفع النهي ولا المبادئ .
وعليه فبالإمكان تشكيل علم إجمالي بلحاظ الملاك والمبادئ ، حيث إنّ المكلّف يعلم بوجود مبغوضية إمّا في المائع الداخل في محلّ ابتلائه ، وإمّا في الإناء الخارج عن محلّ ابتلائه ، وكذلك يمكن تشكيل علم إجمالي بلحاظ التكليف أيضاً ؛ لأن الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطاً في التكليف ، بل يصحّ التكلف حتى مع خروج الطرف عن محلّ الابتلاء .
إن قيل : إذا خرج أحد أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء ، فلا فائدة في النهي عنه ؟ فيكون النهي عنه لغواً ؛ لأن عدم صدوره من المكلّف مضمون ؛ لبعده أو لصعوبته ؟
الجواب : إنّ محذور اللغوية والاستهجان وعدم فائدة النهي عن الطرف الخارج عن الابتلاء ، إنما تترتّب إذا كان الغرض من النهي ترك المنهيّ عنه