مما لابدّ منه في تأثير العلم ، فإنه بدونه لا علم بتكليف فعلي ؛ لاحتمال تعلّق الخطاب بما لا ابتلاء به » « 1 » .
الدليل الثالث : وهو ما ذكره المحقّق العراقي قدس سرة من أن النهي أو الأمر لما هو خارج عن محلّ الابتلاء مستهجن ، لأن البعد عن العمل بمثابةٍ يرى العرف مثل هذا الشخص أجنبياً عنه ، بحيث لا يحسنون توجيه الخطاب نحوه ؛ حيث قال في نهاية الافكار : « يعتبر في الحكم بوجوب الاجتناب أن يكون العلم الإجمالي مؤثّراً في ثبوت التكليف الفعلي بالاجتناب عن الحرام المشتبه على كلّ تقدير . . . وكذا إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ ابتلاء المكلّف بمثابة يوجب خروجه عن تحت القدرة ، إمّا عقلًا ، أو عادة بنحو يُعدّ المكلّف أجنبياً عن العمل عرفاً وغير متمكّن منه » . ثم علّل ذلك بأن الخارج عن القدرة يستحيل تعلّق الإرادة الفعليّة به لأنه تكليف بغير المقدور ، وأمّا الخارج عن الابتلاء فهو وإن « لم يكن مانعاً عن أصل تمشّي الإرادة عقلًا ولكنه مانع عرفاً عن حسن توجيه الخطاب ؛ لاستهجان الخطاب البعثي نحو الفعل أو الترك عند العرف بما يُعدّ المكلّف أجنبياً عنه إلّا بنحو الاشتراط بفرض ابتلائه وتمكّنه العادي منه ، بل قد يكون بُعد الوصول إلى الشيء لبُعد المقدّمات بمثابةٍ يوجب استهجانه ولو بنحو التقييد والاشتراط ، كان يقال لعامّي بليد : إذا صرت مجتهداً يجب عليك التسهيل في الفتوى ، أو لدهقان فقير : إذا صرت سلطاناً فلا تظلم رعيّتك ، حيث إنه وإن أمكن عقلًا بلوغ ذلك البليد إلى مرتبة الاجتهاد ، وكذا الدهقان الفقير إلى مرتبة الملوكية على خلاف ما تقتضيه العادة ، إلّا أن بُعد المقدّمات يوجب عرفاً استهجان الخطاب المزبور ولو بنحو الاشتراط » « 2 » .
وبهذا يتّضح أن دخول جميع الأطراف في محلّ الابتلاء شرط في منجّزية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 361 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 338 .