استدلال المشهور : على عدم المنجزية لاختلال الركن الأول
استدلّ المشهور على عدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كان أحد أطرافه خارجاً عن محلّ الابتلاء بنفس التقريب المتقدّم ، أي : الاضطرار إلى الترك بسبب خروج متعلّقه عن القدرة . فإذا كان أحد المائعين المعلوم نجاسة أحدهما بالإجمال خارجاً عن محلّ الابتلاء ، فلا يحصل علم إجمالي بوجوب اجتناب أحد المائعين .
وحاصل ما أفاده المشهور في الاستدلال على اعتبار الدخول في محلّ الابتلاء لجميع أطراف العلم الإجمالي كشرط لمنجّزية العلم الإجمالي ما يلي :
الدليل الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية من أن توجيه الخطاب إلى الخارج عن مورد الابتلاء لغو وباطل ، لأن غرض الشارع من النهي إيجاد الداعي إلى الفعل ، ومن الواضح أن ايجاد الداعي إلى الفعل لا يتحقّق إذا كان الفعل خارجاً عن محلّ الابتلاء ، وعليه يكون توجيه الخطاب إلى الخارج عن الابتلاء لغواً ، وهو مستحيل في حقّ الشارع « 1 » .
الدليل الثاني : توجيه الخطاب إلى الخارج عن مورد الابتلاء تحصيل حاصل . وهو ما ذكره صاحب الكفاية أيضاً من أن الغرض من النهي هو ترك المنهيّ عنه ، وهو في المورد الخارج عن محلّ الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فطلب تركه بالنهي عنه طلب الحاصل ، وهو ممتنع ذاتاً ، حيث قال : « لما كان النهي عن الشيء إنما هو لأجل أن يصير داعياً للمكلّف نحو تركه ، لو لم يكن له داعٍ آخر - ولا يكاد يكون ذلك إلا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به ، وأمّا ما لا ابتلاء به بحسبها ، فليس للنهي عنه موقع أصلًا ؛ ضرورة أنه بلا فائدة ولا طائل ، بل يكون من قبيل طلب الحاصل - كان الابتلاء بجميع الأطراف
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 361 .