تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
واختار المشهور من الأصوليين عدم التنجيز في المقام ؛ لاشتراط التكليف عندهم بالدخول في محلّ الابتلاء ؛ قال صاحب الكفاية : « لمّا كان النهي عن الشيء إنما هو لأجل أن يصير داعياً للمكلّف نحو تركه لو لم يكن له داعٍ آخر . . . كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لابدّ منه في تأثير العلم ، فإنه بدونه لا علم بتكليف فعلي ؛ لاحتمال تعلّق الخطاب بما لا ابتلاء به » « 1 » . في المقابل ذهب السيد الخوئي إلى عدم اشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء ، لذا ذهب في المقام إلى تنجيز العلم الإجمالي وإن كان أحد أطرافه خارجاً عن محلّ الابتلاء ، حيث قال : « لا يشترط في صحّة التكليف أزيد من القدرة ، فلا فرق أيضاً بين التكليفين ولا يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي عدم خروج بعض الأطراف عن معرض الابتلاء في المقامين ، وهذا هو الصحيح ؛ إذ ليس الغرض من الأوامر والنواهي الشرعية مجرّد تحقّق الفعل والترك خارجاً ، كما في الأوامر والنواهي العرفية ، فإنّ غرضهم من الأمر بشيء ليس إلّا تحقّق الفعل خارجاً ، كما أنّ غرضهم من النهي عن شيء لا يكون إلا انتفاء هذا الشيء خارجاً ، وحينئذ كان الأمرُ بشيءٍ حاصلٍ بنفسه عادةً لغواً وطلباً للحاصل لا محالة ، وكذا النهيُ عن شيءٍ متروكٍ بنفسه لغوٌ مستهجنٌ بشهادة الوجدان . وهذا بخلاف الأوامر والنواهي الشرعية ، فإنّ الغرض منها ليس مجرّد تحقّق الفعل والترك خارجاً ، بل الغرض صدور الفعل استناداً إلى أمر المولى ، وكون الترك مستنداً إلى نهيه ليحصل لهم بذلك الكمال النفساني » « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 361 . ( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 395 . هناك تفصيلات أخرى في شرطية الابتلاء ، فالبعض اشترط الدخول في الابتلاء في خصوص الشبهات التحريمية دون الشبهات الوجوبية ، وهناك تفصيلات أخرى سوف نتعرّض لها في التعليق على النص إن شاء الله تعالى .