الشرح
أشرنا في بداية البحث إلى أن الأصوليين اختلفوا في المراد من الخروج عن محلّ الابتلاء ، فذهب البعض إلى أن الخروج من محلّ الابتلاء هو أن يتوقّف تحقّق ذلك الشيء على مقدّمات طويلة عسيرة ، بحيث يكون في نظر العرف أنه غير مقدور عليه ، كاستعمال كأس حليب في بلد لا يصل إليه عادة .
وذهب بعض آخر إلى أن الخروج عن محلّ الابتلاء هو أن يكون ذلك الشيء مما يتنفّر منه الانسان بطبعه ، من قبيل أكل الخبائث .
والمصنّف ذهب إلى أن الخروج من محلّ الابتلاء يشمل كلا النحوين ، فيشمل حالات عدم صدور الفعل المتوقّف على مقدّمات وعنايات طويلة بحيث يرى كأنه غير مقدور عرفاً وإن كان مقدوراً عقلًا ، ويشمل الحالات التي تتنفّر الطباع عن الإقدام عليها « 1 » .
والكلام في هذا المقام يقع في الخروج عن محلّ الابتلاء بمعنى غير المقدور عرفاً ، فقد ذهب المشهور من الأصوليين إلى أن خروج أحد طرفي العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء يُسقطه عن المنجّزية ، وربطوا هذا البحث بمسألة أن التكليف هل يكون مشروطاً بالدخول في محلّ الابتلاء أم لا ؟
فالذين قالوا باشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء ذهبوا إلى عدم التنجيز في المقام ؛ لخروج أحد طرفي العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء . أمّا الذين قالوا بعدم اشتراط دخول التكليف في محلّ الابتلاء ، ذهبوا إلى التنجيز في المقام ؛ لأن الدخول في الابتلاء وعدم دخوله لا ربط له بالتكليف .
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 283 .