[ المقام الثاني : خروج أحد طرفي العلم الإجمالي عن الابتلاء ]
وأمّا إذا كان خارجاً عن محلِّ الابتلاءِ فقد ذهبَ المشهورُ إلى عدم تنجيز العلم الإجماليِّ في هذه الحالة ، واستندوا إلى أنَّ الدخولَ في محلّ الابتلاءِ شرطٌ في التكليف ، فلا علمَ إجماليَّ بالتكليف في الحالةِ المذكورة ، فالعجزُ العقليُّ عن ارتكاب الطرفِ وخروجُه عن محلّ الابتلاءِ يمنعانِ معاً عن تنجيز العلمِ الإجماليِّ بملاكٍ واحدٍ عندهم .
وقد عرفتَ أنّ التقريبَ المذكورَ غيرُ صحيحٍ في العجز العقلي ، فبطلانُه في الخروج عن محلّ الابتلاءِ أوضح . بل الصحيحُ أنّ الدخولَ في محلّ الابتلاءِ ليس شرطاً في التكليف بمعنى الزجر ، فضلًا عن المبادئ ، إذ ما دام الفعلُ ممكنَ الصدور من الفاعل المختارِ فالزجرُ عنه معقول .
فإن قيل : ما فائدةُ هذا الزجر مع أنّ عدمَ صدوره مضمونٌ لبعده وصعوبته .
كان الجوابُ : أنّه يكفي فائدةً للزجر تمكينُ المكلّف من التعبّد بتركه ، فالأفضلُ أن يفسّرَ عدمُ تنجيز العلم الإجماليِّ مع خروج بعض أطرافِه عن محلّ الابتلاءِ باختلال الركن الثالث ؛ لأنّ أصلَ البراءة لا يجري في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء في نفسه ، لأنّ الأصلَ العمليَّ تعيينٌ للموقف العمليِّ تجاهَ التزاحم بين الأغراض اللزومية والترخيصية ، والعقلاءُ لا يرونَ تزاحماً مِن هذا القبيل بالنسبةِ إلى الطرف الخارج عن محلِّ الابتلاء ، بل يرونَ الغرضَ اللزوميَّ المحتملَ مضموناً بحكم الخروج عن محلِّ الابتلاء بدون تفريطٍ بالغرض الترخيصي ، فالأصلُ المؤمّنُ في الطرفِ الآخر يجري بلا معارض .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 360
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٦٠