يوجب التنجيز ؟
قلت : إن انتفاء الخطاب تارة يكون لأجل قصور في الخطاب بحيث إنّ الملاك لا يكون بدرجةٍ تحرِّك المولى نحو الخطاب ، وأخرى يكون انتفاء الخطاب لأجل ما نع خارجي من قبيل عدم القدرة على الخطاب والتكلّم أو لاستهجان الخطاب ونحو ذلك . والملاك الذي لا يجب تحصيله بحكم العقل هو القسم الأوّل وهو الذي يكون الملاك فيه ضعيفاً لا يحرّك المولى نحو الخطاب ، أمّا إذا كان الملاك تامّ المحركية في نفسه وإن لم يوجد خطاب به ، لأجل مانع خارجي ، فهنا يحكم العقل بوجوب امتثاله .
قال السيد الشهيد : « في حالة الاضطرار بمعنى العجز عن الفعل في أحد طرفي العلم الإجمالي ، فالنهي وإن لم يكن ثابتاً على كلّ تقدير ، ولكن مبادئ النهي معلومة الثبوت إجمالًا على كلّ حال وهو كافٍ في التنجيز ؛ لأن ما يدخل في العهدة إنما هو روح الحكم وإن لم يجعل المولى خطاباً على طبقه ؛ لعدم الحاجة إليه أو لاستهجانه ، فالركن الأوّل ثابت ؛ لأن العلم الإجمالي بالتكليف يشمل العلم الإجمالي بمباديه » « 1 » .
وقال السيد الخميني قدس سرة : « إن العلم بالملاك يتمّ الحجّة على العبد بتحصيل الغرض التامّ وإن لم يكن هناك أمر ولا بعث ، كما إذا وقع ابن المولى في هلكة وكان المولى في غفلة عنه فلم يأمر عبده بإنجائه ، فيلزم عليه انجاؤه بحيث يستحقّ العقوبة لو تركه ؛ لأنّ الأمر وسيلة لتحصيل الغرض وآلة للبعث ولا موضوعية له » « 2 » .
وبهذا يتّضح أن لا ملازمة بين سقوط الخطاب وسقوط التنجيز .
النحو الثاني : الاستدلال على عدم المنجّزية لاختلال الركن الثالث
تبيّن فيما تقدّم بطلان استدلال المشهور على عدم منجّزية العلم الإجمالي
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 285 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 140 .