تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
العلم الإجمالي ، فكذلك لا يكون العلم الإجمالي منجّزاً في حالة الاضطرار إلى الترك ؛ لانتفاء القدرة التي هي شرط في التكليف في الموردين ، فلا فرق بين انتفاء القدرة في حالة الاضطرار إلى الفعل أو الترك ، فيختلّ الركن الأوّل في الموردين ، ومقتضى زوال الركن الأوّل هو جريان البراءة في الطرف المقدور بلا معارض ، وبذلك لا يكون العلم الإجمالي منجّزاً . إلّا أن التحقيق : أن هذا قياس مع الفارق ، وذلك لأن الاضطرار العقلي إلى الفعل وإن كان يتفق مع الاضطرار العقلي إلى الترك في جهة ، إلا أنه يختلف عنه في جهة أخرى . أمّا جهة الاتفاق فهي أن الخطاب المولوي بالنهي يكون ساقطاً في كلتا الحالتين - أي سواء كان إلى الفعل أو الترك - وهذا واضح . أمّا جهة الافتراق فهي في جهة الملاك ، فإن الملاك في الاضطرار إلى الفعل - وهو المفسدة والمبغوضية - ساقط ، بخلافه في الاضطرار إلى الترك ؛ إذ لا معنى لسقوط الملاك في هذه الحالة . بيان ذلك : إن الاضطرار إلى الفعل يكون حصّةً من وجود الفعل تختلف وتغاير الحصّةَ الصادرة من المكلّف باختياره ، من قبيل أن حركة اليد الصادرة من اليد مع قدرة المكلّف على تحريك يده ، تختلف وتغاير حركة اليد الصادرة بلا قدرة ، كالحركة القهرية الصادرة من المشلول . إذا تبيّن هذا فمن المعقول أن تكون الحصّة الواقعة من الاضطرار إلى الفعل سبباً في سقوط النهي خطاباً ، وكذلك تكون سبباً في سقوط الملاك من المبغوضية والمفسدة فيه . وعليه فلا يتشكّل علم إجمالي بالتكليف لا بلحاظ النهي ولا بلحاظ ملاكه ومبادئه ، فينهدم الركن الأول . وهذا بخلافه في الاضطرار إلى ترك أحد طرفي العلم الإجمالي ، فإنه وإن كان الخطاب ساقطاً بالنسبة إليه ، إلا أنه يمكن تشكيل علم إجمالي بالتكليف
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 353 | الشيخ على حمود العبادي