تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
باختلال الركن الأوّل ، وعلى هذا الأساس فسّر السيد الشهيد عدم منجّزية العلم الإجمالي لأجل اختلال الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجمالي . وقبل بيان ذلك ينبغي التذكير بأن الركن الثالث له صياغتان ، إحداهما للمشهور والأخرى للمحقّق العراقي ، وصياغة المشهور مفادها أن العلم الإجمالي يتنجّز بشرط تعارض الأصول المؤمّنة في أطرافه ، ومن ثم تتساقط ، فلو لم تتعارض الأصول المؤمّنة في أطرافه ، بأن جرت الأصول المؤمّنة في بعضها دون بعض ، لم يكن العلم الإجمالي منجّزاً . أمّا صياغة المحقّق العراقي فحاصلها أن يكون العلم الإجمالي صالحاً للتنجيز إذا كان ينجّز أطرافه على كلّ تقدير ، كما تقدّم . وإذا تبيّن ذلك نأتي إلى محلّ البحث فنقول : إن عدم منجّزية العلم الإجمالي على الصياغة الأولى ( صياغة المشهور ) أن أصل البراءة أو الأصل المؤمّن يجري في الطرف المقدور من دون معارضة الأصل المؤمّن في الطرف غير المقدور ؛ لأن الأصل المؤمّن لا يجري في الطرف غير المقدور ، لأن الفائدة من جريان الأصل المؤمّن هي أن يكون المؤمَّن مطلق العنان ، وحيث إنّ المكلّف عاجز تكويناً عن تناول المائع الموجود في كوكب آخر ، فلا معنى لإجراء الأصل المؤمَّن فيه ، لأن إطلاق العنان للمكلّف تشريعاً إنما يعقل فيما إذا كان المكلّف مطلق العنان تكويناً ، أمّا إذا كان المكلّف مقيّداً تكويناً ، كما في المقام ؛ لعدم القدرة عقلًا على ارتكاب الطرف الخارج عن القدرة ، فلا يجري الأصل المؤمّن في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء ، وعليه يجري الأصل المؤمَّن في الطرف المقدور من دون معارض . أمّا اختلال الركن الثالث على صياغة المحقّق العراقيقدس سرة ، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً على كلّ تقدير ، لأن التنجيز هو الدخول في العهدة عقلًا ، ومن الواضح أن الطرف غير المقدور تكويناً ، كما أنه لا يعقل تعلّق الخطاب
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 356 | الشيخ على حمود العبادي