المقام الأول : انتفاء القدرة على الاقتحام لأجل العجز العقلي
في هذا المقام يوجد نحوان من الاستدلال على عدم منجّزية العلم الإجمالي ، أحدهما للمشهور على أساس اختلال الركن الأوّل ، والآخر للسيد الشهيد قدس سرة على أساس اختلال الركن الثالث .
النحو الأوّل : استدلال المشهور على عدم المنجّزية لاختلال الركن الأول
لو علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإناءَين وكان المكلّف غير قادر على الوصول إلى أحدهما ، فقد ذهب المشهور إلى عدم منجّزية العلم الإجمالي معللين ذلك بانهدام الركن الأوّل - وهو العلم بالجامع وذلك لأنه يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي أن تكون جميع أطرافه موضوعاً للتكليف الفعلي ، ومن الواضح أن التكليف الفعلي مشروط بالقدرة على متعلّقه ، فإذا كان أحد طرفيه غير مقدور للمكلّف ، فسوف يسقط التكلف بالنسبة لذلك الطرف ، فيختلّ الركن الأوّل ، فلا علم إجمالي ، ومن ثم يكون التكليف في الطرف الآخر المقدور مشكوكاً بدوياً ، فيجري فيه أصالة الطهارة أو الأصل المؤمّن بلا معارض « 1 » .
وبهذا يتّضح أن الحكم في هذا المقام كالحكم في الحالة الثانية المتقدّمة ، وهي الاضطرار إلى ارتكاب أحد الطرفين القاضي بانهدام الركن الأوّل ، ومن ثم زوال العلم بالجامع ، ومقتضى ذلك جريان الأصل المؤمّن أو أصالة الطهارة في الطرف المقدور .
مناقشة السيد الشهيد للمشهور
لا يخفى أن المشهور قاسوا هذه الحالة ، وهي حالة الاضطرار العقلي إلى ترك الفعل بحالة الاضطرار العقلي إلى الفعل ، فكما أن العلم الإجمالي غير منجّز في حالة الاضطرار إلى الفعل ، كما تقدّم في الحالة الثانية من تطبيقات
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 4 ، ص 54 . نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 338 .