تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
مبغوضية فيها » . والسبب في ذلك هو أن المصلحة الأهمّ هي فعل ما اضطرّ إليه ، لأنه بعد الكسر والانكسار في مرحلة المبادئ يتغلّب جانب المصلحة في الفعل لأهمّيتها على المفسدة ، ويصير الفعل صالحاً لا مفسدة فيه . قوله : « مبادئ النهي يمكن أن تكون منوطة بعدم الاضطرار إلى الفعل » . فإذا وجد اضطرار إلى الفعل كما في حالة الخوف على النفس من الهلكة فلا مفسدة ، وإلا فالمفسدة موجودة . قوله : « فالركن الأوّل ثابت لأنّ العلم الإجمالي بالتكليف يشمل العلم الإجمالي بمبادئه » . قال السيد الخوئي : ( ذهب شيخنا الأنصاري إلى أن العلم بالملاك التامّ الفعلي بمنزلة العلم بالتكليف ، فالتزم بعدم تنجيز العلم الإجمالي عند عدم العلم بالملاك التامّ فعلًا ، ويثبت تنجيزه فيما إذا علم الملاك التامّ فعلًا لأنّ الترخيص في تفويت الملاك الملزم فعلًا بمنزلة الترخيص في مخالفة التكليف الفعلي ، إذ عدم فعلية التكليف إنما هو لوجود المانع مع تمامية المقتضى ، وهو لا يرفع قبح الترخيص في تفويت الملاك الملزم . ومن هنا التزم شيخنا الأنصاري بتنجيز العلم الإجمالي في مسألة العلم بالنذر المردّد تعلّقه بأمر حالي أو استقبالي ، وبعدم تنجيزه في مسألة علم المرأة بالحيض المردّد بين أيام الشهر ، فتمسّك باستصحاب عدم تحقّق الحيض إلى الآن الأول من ثلاثة أيام في آخر الشهر ، وبالبراءة بعده ، والوجه في رجوعه من الاستصحاب إلى البراءة هو أن المرأة بعد تحقّق الآن الأوّل من ثلاثة أيّام في آخر الشهر يحصل لها العلم بتحقّق حيض وطهر قبل ذلك الآن . وبما أن تاريخ كلّ منهما مجهول ، فالاستصحاب غير جارٍ للمعارضة على مسلكه ، ولعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين على مسلك صاحب الكفاية رحمه الله ، فلا مجال لجريان الاستصحاب على كلّ حال ، فيرجع إلى البراءة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 273 .