به ، فلا يعقل تنجّزه ودخوله في العهدة عقلًا ، فإنّ العلم الإجمالي لا ينجّز لترك المائع الموجود في المرّيخ لو كان نجساً ، لأن تنجيز الترك هو اشتغال الذمّة والعهدة بالترك ، وحيث إنّ المائع النجس الموجود في المرّيخ غير مقدور للمكلّف ، فلا معنى لاشتغال العهدة بتركه ، وعليه فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً على كلّ تقدير ؛ إذ لو كان النجس هو الخارج عن القدرة فلا يتنجّز بالعلم الإجمالي ؛ لعدم دخوله بالعهدة .
هذا فيما يتعلّق بكون أحد طرفي العلم الإجمالي خارجاً عن القدرة .
تعليق على النص
قوله قدس سرة : « والتحقيق أن الاضطرارين يتفقان في نقطة ويختلفان في أخرى » . أي الاضطرار إلى الفعل والاضطرار إلى الترك . والنقطة التي يتفقان فيها هي سقوط الخطاب المولوي بالزجر ، أمّا النقطة التي يختلفان فيها فهي : إن الملاك في الاضطرار إلى الفعل ساقط بخلافه في الاضطرار إلى الترك ، فالعلم الإجمالي في الأوّل ( الاضطرار إلى الفعل ) غير منجّز ؛ لعدم وجود علم بالتكليف لا خطاباً ولا ملاكاً ، بخلاف الثاني ( الاضطرار إلى الترك ) فإن العلم الإجمالي وإن لم يكن تامّاً خطاباً ، لعدم وجود علم بالتكليف على كلّ تقدير ، إلَّا أنه تامّ ملاكاً ، فيكون الركن الأوّل ثابتاً بلحاظ المبادئ .
قوله : « إنّ القدرة تارة تنتفي عقلًا كما إذا كان المكلّف عاجزاً عن الارتكاب حقيقة » .
قال السيد الخوئي : « يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي القدرة العقلية في جميع الأطراف ، كذلك تعتبر القدرة الشرعية فيها ، فإن الممنوع شرعاً كالممتنع عقلًا » « 1 » .
قوله : « الحصّة الواقعة عن اضطرار كما لا نهي عنها لا مفسدة ولا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 57 .