على مستوى الملاك ، لأن مبغوضية تناول النجس أو الحرام ثابتة على كلّ حال ، سواء كان قادراً على تناوله أم لا ، وعدم النهي عنه ليس لأن وقوعه لا يساوق الفساد ، بل لأنه لا يمكن أن يقع .
فالعجز عن تناول لحم الخنزير أو كون النجس في كوكب آخر يعجز عن الوصول إليه ، لا يزيل مبغوضيتهما ، وإذا كانت المبغوضية باقية وغير زائلة مع فقد القدرة على الترك ، يتشكّل علم إجمالي بلحاظ الملاك ، فيكون الملاك - أي المبغوضية - ثابتاً إمّا في هذا المائع أو في الإناء الموجود في الكوكب الآخر ، وعلى هذا يجب الاجتناب عن كلا المائعين ؛ لتنجّز العلم الإجمالي على مستوى الملاك .
وبهذا يتّضح أن الركن الأوّل موجود ، وعليه فلا يصحّ تعليل المشهور لعدم منجّزية العلم الإجمالي لأجل انهدام الركن الأوّل .
ومما تقدّم يتّضح :
1 . أن مبادئ النهي عن المفسدة والمبغوضية يمكن أن تكون منوطة بعدم الاضطرار إلى الفعل ، بمعنى أن الفعل يكون واجداً للملاك - المفسدة والمبغوضية - في حالة عدم الاضطرار ويكون فاقداً للملاك إذا اضطر إليه .
2 . إن مبادئ النهي من المفسدة والمبغوضية لا يمكن أن تكون منوطة بالقدرة أو العجز عن الفعل ، بمعنى أن الفعل يكون واجداً للمفسدة والمبغوضية سواء كان المكلّف مضطراً إلى تركه بسبب العجز أو غير مضطر .
وعليه فلو اضطر المكلّف إلى الترك لعجزه عن الفعل لأحد طرفي العلم الإجمالي ، كما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين ، وكان أحدهما في كوكب آخر يعجز عن الوصول إليه ، ففي هذه الحالة وإن كان عاجزاً عن ارتكابه وأنه مضطر إلى تركه ، إلا أنه لا معنى لسقوط الملاك عن الطرف المضطر إلى تركه ، فيتشكّل علم إجمالي على مستوى مبادئ النهي ، فيكون الركن الأوّل موجوداً .
إن قلت : إن الذي يوجب التنجيز هو الخطاب ، أمّا الملاك وحده فلا
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 354
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٥٤