وذهب السيد الشهيد إلى الثاني - أي الشيء يتوقّف على مقدّمات طويلة عسيرة ، بحيث يكون في نظر العرف أنه غير مقدور عليه وكذلك الشيء الذي يتنفّر منه الانسان بطبعه ، كأكل الخبائث - حيث قال : « المراد بالخروج عن محلّ الابتلاء حالات عدم صدور الفعل بحسب طبعه عن المكلّف لتوقّفه على مقدّمات وعنايات فائقة أو طويلة بحيث يرى كأنه غير مقدور عرفاً وإن كان مقدوراً عقلًا ، كما في استعمال كأس حليب في بلد لا يصل إليه عادة ، أو تتنفّر الطباع عن الإقدام عليه كما في أكل الخبائث مثلًا ، والجامع أن يضمن انصراف المكلّف عن الفعل بحسب الطبع الأولي والنوعي للناس بقطع النظر عن عناية أو خصوصية زائدة فيكون بحكم العجز عنه عرفاً وإن لم يكن عاجزاً حقيقة » « 1 » .
وهناك قسم آخر للعجز ، بمعنى ما لا يلتزم به خارجاً بحسب العادة ، كالخروج إلى السوق بلا نعل ، وهذا لا يمنع من التكليف قطعاً .
وتفصيل البحث في هذه الحالة يقع في مقامين :
المقام الأوّل : أن يكون انتفاء القدرة على الاقتحام لأجل العجز العقلي ، أي أن المكلّف عاجز عجزاً حقيقياً عن ارتكاب أحد المائعين المعلوم نجاسة أحدهما إجمالًا ، كما لو فرض أن أحد الإناءَين في كوكب آخر يعجز المكلّف حقيقةً عن اقتحامة .
المقام الثاني : أن يكون انتفاء القدرة عرفاً ، ويعبّر عنه بالخروج عن محلّ الابتلاء .
وفيما يلي تفصيل الكلام في كلا المقامين « 2 » :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 283 .
( 2 ) يأتي الحديث عن المقام الثاني في المقطع اللاحق .