تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الابتلاء . وهو على قسمين : القسم الأوّل : أن يكون تحقّق ذلك الشيء يتوقّف على مقدّمات طويلة عسيرة ، بحيث يكون في نظر العرف أنه غير مقدور عليه ، كاستعمال كأس حليب في بلد لا يصل إليه عادة . القسم الثاني : أن يكون ذلك الشيء مما يتنفّر منه الانسان بطبعه ، من قبيل أكل الخبائث . وقد اختلف مراد الأصوليين في المراد من الخروج عن محلّ الابتلاء ، أيّ القسمين هو : الأوّل أم الثاني ؟ ذهب بعض الأعلام كالمحقّق العراقي إلى أن المراد من الخروج عن محلّ الابتلاء هو الأوّل حيث قال : « إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ ابتلاء المكلّف بمثابة يوجب خروجه عن تحت القدرة ، إمّا عقلًا ، أو عادةً بنحو يُعدّ المكلّف أجنبياً عن العمل عرفاً وغير متمكّن منه . وهذا على الأوّل واضح ؛ لامتناع تعلّق الإرادة الفعليّة على نحو التنجيز بما لا يقدر عليه المكلّف . وكذا على الثاني ، فإنه وإن لم يكن مانعاً عن أصل تمشّي الإرادة عقلًا ولكنه مانع عرفاً عن حسن توجيه الخطاب ؛ لاستهجان الخطاب البعثي نحو الفعل أو الترك عند العرف بما يعدّ المكلّف أجنبياً عنه إلّا بنحو الاشتراط بفرض ابتلائه وتمكّنه العادي منه ، بل قد يكون بعد الوصول إلى الشيء لبعد المقدّمات بمثابة يوجب استهجانه ولو بنحو التقييد والاشتراط ، كأن يقال لعامي بليد : إذا صرت مجتهداً يجب عليك التسهيل في الفتوى ، أو لدهقان فقير إذا صرت سلطاناً فلا تظلم رعيتك ، حيث إنه وإن أمكن عقلًا بلوغ ذلك البليد إلى مرتبة الاجتهاد وكذا الدهقان الفقير إلى مرتبة الملوكية على خلاف ما تقتضيه العادة ، إلّا أن بُعد المقدّمات يوجب عرفاً استهجان الخطاب المزبور ولو بنحو الاشتراط » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 338 .