الشرح
من الحالات التي لا يتنجّز فيها العلم الإجمالي والتي وقع البحث فيها بين المحقّقين : حالة ما لو كان بعض أطراف العلم الإجمالي مقدوراً وبعضها الآخر غير مقدور ، كما لو كنا نعلم إجمالًا بنجاسة أحد إناءَين ، وكان أحدهما غير مقدور عادةً ، ففي هذه الحالة لا خلاف في عدم منجّزية العلم الإجمالي ، ولكن وقع الخلاف في سبب سقوط العلم الإجمالي ، ألأجل اختلال الركن الأوّل أم لأجل اختلال الركن الثالث ؛ لما تقدّم من أن سقوط العلم الإجمالي لابدّ أن يكون لاختلال أحد أركانه الأربعة .
وقبل الولوج في البحث ينبغي بيان المراد من العجز في المقام ؛ إذ يمكن أن يتصوّرعلى ثلاثة أنحاء :
النحو الأوّل : العجز العقلي ويقابله القدرة العقلية ، وهي مما لا شبهة في اعتبارها في التكليف ، فيكون المكلّف عاجزاً تكويناً عن الإتيان بالتكليف .
النحو الثاني : أن يكون العجز عادياً ، ويراد به امتناع الفعل عقلًا بحسب الوضع العادي للانسان ، وإن كان الفعل ممكنا عقلًا بطريقة غير عادية ، وذلك كالطيران في السماء « 1 » ، ويطلق عليه في علم الأصول بالخروج عن محلّ
هامش
( 1 ) أرجع صاحب الكفاية هذا النحو من العجز وهو العجز العادي إلى العجز العقلي والقدرة العقلية حيث قال في بحث مقدمة الواحب : « وأما العادية [ أي المقدمة العادية ] . . . وإن كانت بمعنى أن التوقّف عليها وإن كان فعلًا واقعياً ، كنصب السلَّم ونحوه للصعود على السطح ، إلا أنه لأجل عدم التمكّن من الطيران الممكن عقلًا فهي أيضاً راجعة إلى العقلية ، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلًا لغير الطائر فعلًا ، وإن كان طيرانه ممكناً ذاتاً » كفاية الأصول : ص 92 .